كلام يستحق أن يكتب بماء الذهب!

     يرى من هندامه أنه ساذج، لكن عند ما ينطق، ينطق كلمات تستحق أن تكتب تلك بماء الذهب والفضة، فرغم كثرة انهماكي في أمور إلا أنني ألتفت إليه عند ما يكلم  أحدا كالصياد الذي يترصد صيدا حتى يصطاده، فأنا بالضبط أكون مثله في الترصد حتى إذا أعثر على صيد  نافع أصطاده...

     بدأت عقارب الساعة تشير إلى الساعة السابعة وعدة دقائق، كل واحد منا مشغول في عمله، منهمك في إنجازه، فدخل عليه أحد زملائه قائلا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فأجابه قائلا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ثم أجلسه بجنبه قائلا: تفضل اجلس هاهنا. فجلس بجنبه، فجرى الحديث بينهما، فلم أكن منبتها إلى حديثهما إلا إن كان هنالك كلام عام ينفعني حينئذ ألتفت إليه...

     فجاء تلك اللحظة التي كنت أنتظرها فنطق كلمات لو تفكر فيها أحد لتغيرت حياته تماما. فكان يقول لزميله: كن متواضعا، ولاتكن متكبرا، فإن التواضع شيء جميل لا يتصف به إلا الذي عنده علم، أما الذي ما عنده شيء فهو عادة يتكبر، ثم واصل حديثه قائلا: هل رأيت شجرة مثمرة مرتفعة أغصانها؟ فقال له صديقه: نعم، رأيت أن أغصانها لا تكون مرتفعة بل تكون منخفضة إلى الأرض بسبب الأثمار عليها، فقال له: أصبت في الإجابة، نعم إنها هي كما قلت، وذلك لأن تلك الشجرة عليها ثمرة فيستحيل أن تكون أغصانها مرتفعة، فكيف بالإنسان العالم الذي حصل العلوم النبوية، ويتعالى على من هو أمامه، سواء يكون أصغر منه أم أكبر، فإن تكبره دليل على أنه عالم رسمي وليس عالما حقيقيا، لأنه لو كان عالما حقيقيا لما تكبر، بل كان متواضعا مثل الشجرة...

     فلم أسمع مثل هذا الكلام من قبل، فعزمت أنني إن شاء الله أحاول أن أكون مثل الشجرة في هذه الصفة، وأكون متواضعا مع زملائي وإخوتي ومع كل من أعرفه أو لم أعرفه...

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018