لا تمازح زميلا مزاحا يخجله!

فسررنا جميعا حتى بدأ أحد إخوتنا لشدة سروره بالرقص، فقلنا نذهب، والعدد كان تقريبا سبعة أم ثمانية، والمقهى كانت تبعد عن المدرسة حوالي من سبع إلى عشر دقائق، فذهبنا مشيا على الأقدام، وفي الطريق كل واحد كان يمازحه ويتحدث معه وهو أيضا لم يشعرنا أي شيء، بل كان مطمئن البال...

     قبل ثلاثة عشر عاما وأنا طالب في إحدى المدارس، فكان معي بعض الدارسين في الصف الذي كنت فيه، فمن بين أولئك الإخوة أحدهم كان بخيل إلى درجة يتعذر قلمي عن وصف بخله، فكان بيننا صراحة في أمورنا نحن، فمرة كنا جالسين جمعنا إذ بذاك البخيل طلع علينا، فتفكرنا مليا لما ذا لا نقول له: إنه يكرمنا جميعا اليوم؟

     فاتفقنا جميعا على أن نطالبه سويا بالإكرام رغم من شدة بخله، فقلنا له دون تأخر ثانية من الثواني: يا أخي، ما ذا رأيك لو أكرمتنا؟ فقال مباشرة دون أي تمهيد: تفضلوا معي إلى المقهى وأكرمكم بما تشتهون.

     فسررنا جميعا حتى بدأ أحد إخوتنا لشدة سروره بالرقص، فقلنا نذهب، والعدد كان تقريبا سبعة أم ثمانية، والمقهى كانت تبعد عن المدرسة حوالي من سبع إلى عشر دقائق، فذهبنا مشيا على الأقدام، وفي الطريق كل واحد كان يمازحه ويتحدث معه وهو أيضا لم يشعرنا أي شيء، بل كان مطمئن البال...

     فلما وصلنا إلى المقهى جلسنا جميعا على كراسي وفي وسطنا طاولة كبيرة، فبدأ أخونا البخيل بالاستفسار من كل واحد منا ماذا تفضل ، وأنت فيماذا ترغب؟

     فكل واحد منا مسرور إلى الغاية أنه يريد إنفاقا كبيرا علينا، فالجميع قالوا: نطلب سمبوسه وبسكويت والشائ، فنادا النادل طلبا منه بإحضار السمبوسه والشائ حسب عدد الجالسين، فانصرف النادل ونحن عدنا إلى حديثنا...

     فبعد عشر دقائق أحضر النادل ما طلبنا منه، فبدأ الجميع بتناول السمبوسه والبسكويت وكل واحد يرتشف بالشائ، مع جريان الحديث، فلما أنهينا كل ما كان أمامنا على الطاولة، فقلنا لزميلنا: تفضل ادفع فاتورة وننصرف إلى المدرسة، فقال لنا: لا، لم هذه العجلة، انتظروا نتحدث قليلا ثم نذهب، فقلنا: لا بأس إن كانت رغبتك هذه فعلى الرأس والعين، فجلسنا تنفيذا رغبته...

     فلما رأينا الساعة أنها كانت تشير إلى وقت الصلاة قريب جدا، فقلنا له: الآن تفضل ادفع فاتورة وننصرف إلى المدرسة، فهنا اكتشف الغبار تماما، حيث أنه قال لنا جميعا: اسمعوا أيها الإخوة، ما عندي فلس واحد، فقلنا له: لا تمازحنا من فضلك، ادفع المبلغ وننصرف، فحلف بالله أن جيوبه فارغة تماما وحاليا لا يملك فلسا واحدا...

     فالجميع بدأوا بالتفتيش عن جيوبه وأخير اكتشف لنا أنه صادق فيما يقوله لنا، فغضبنا عليه قائلا: لم لم تخبرنا في البداية؟ فقال لي: إنكم أزعجتموني فأحببت أن ألعب بكم دورا لن تنسونه طوال حياتكم.

فقلنا له: قاتل الله شيطانك.

     المهم جلسنا مرة أخرى لجمع التبرعات، فكل واحد كان يخرج من جيبته ما يمتلكه من المبلغ، فلا أعرف كيف اجتمع المبلغ المطلوب ودفعنا أخيرا فاتورة ما تناوله على الطاولة، وخرجنا من المقهى مفرغين جام غضبنا على ذاك الأخل البخيل، وتعلمنا منه درسا في حياتنا....

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018