الجامعة الفاروقية .. تتقدم أكثر في ميدان اللغة والأدب العربيين

كلمة الترحيب التي ألقيت في الحفل النهائي للنادي العربي بالجامعة الفاروقية بكراتشي بتاريخ 20/7/1429ه أمام الحشدالكريم والضيوف الأجلاء.



كلمة الترحيب التي ألقيت في الحفل النهائي للنادي العربي بالجامعة الفاروقية بكراتشي بتاريخ 20/7/1429ه أمام الحشدالكريم والضيوف الأجلاء.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمان الرحيم.ولقد نعلم أنهم يقولون: " إنما يعلّمه بشر " لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين. وقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: " أنا أفصح العرب بيد أني من من قريش ".
أصحاب السعادة العلماء والمشايخ، أيها الضيوف المكرمون، زملائي وإخواني وأعزائي الطلبة. سلام الله تعالى عليكم ورحمة الله وبركاته.
ثم أما بعد: فإن هذا لمن دواعي السرور والبهجة أننا اليوم في رحاب الجامعة الفاروقية بكراتشي نجد بين أظهرنا ضيوفاً وسادات مكرمين مبجلين من العالم العربي ولا سيما مشايخ كسفراء للمملكة العربية السعودية الشقيقة وكممثلين لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود، حفظهم الله تعالى شخصاً وشعباً وحكومةً، من بينهم سعادة الأستاذ الدكتور هزاع بن عبدالله الغامدي مستشار الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد، وأبي محمد عبدالرحمان بن عبداللطيف المحمود نائب مدير مكتب الدعوة بإسلام آباد.
ولله درّ الشاعر حيث يقول:

سمَوا في المعالي رتبةً فوق رتبةٍ       بذل أكف دونها المزن والبحر
أضاءت لهم أحسابهم فتضاءلت       نورهم الشمس المنيرة والبدر

نسأل الله تعالى القدير للجميع العافية والرفاهية في الدنيا والآخرة.
أيها المستمعون الكرام، لعلكم تعرفون أن كل مدرسة وجامعة ومركز علم ينتمي في نسبته إلى مدرسة أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة باسم الصفة ثم انتشرت بناتها وفروعها وتناقلت من مدينة ومن دولة إلى دولة ومن منطقة إلى منطقة، حتى وإلى ربوع الهند فى الأزمنة الماضية، ومن أشهر مراكزها في الهند دارالعلوم ديوبند.
وأن الجامعة الفاروقية العالمية هي إحدى بنات وفروع جامعة دارالعلوم ديوبند الإسلامية التي أسسها علماء الهند في زمن الإستعمار البريطاني الغاشم الذي حرّم على المسلمين الدخول في دور أبواب العلم والمعرفة بل وفي أبواب العلم والفضل،والمعرفة والعرفان، فشمر عن ساعد الجد في تعليم أبناء المسلمين وتثقيفهم وتربيتهم مشايخهم وعلماؤهم، فقادوا في هذا الميدان قيادة مثالية أنموذجية قلّ نظراءهم في البلاد الأخرى أو تكاد تقلّ.
ولم يقتصروا على هذا فحسب، بل أخذوا بأيدي الأمة المنكوبة في هذه البلاد وتقدموا بها في جميع نواحي الحياة، ولذلك استطاعوا أن يحفظوا الأمة من غطرسة الأعداء والتنكيل، وإلا فما كانت حالها متغيرةً بكثير عما كان لهذه الأمة في إسبانيا الضائعة أوفي بعض المقاطعات بلقان، وبعض أقاليم الصين، والروسيا الإتحادية.
وبالجملة لعبت جامعة ديوبند وأبناءها ومشايخها دوراً مهما في إنقاذ الأمة الإسلامية بشبه القارة الهند وباكية في العصور الماضية من براثن الكفر ومخالب الإلحاد، والتنزل.
فانطلاقاً من هناك وكأحد أبناء لتلك الجامعة العربية قام سماحة الإمام المحدث الشيخ سليم الله خان الموقر بتأسيس هذه الجامعة التي نحن في حجرها اليوم كزملائه الآخرين الذين قاموا بمثل هكذا الصنائع والخدمات في ربوع الهند وباكستان وأرجاء المعمورة.
فهنا وقفة للتأريخ ليتنفس ويتقدم مضياً من جديد في بابين مستقلين، للمؤرخين الذين يكتبون غداً أو اليوم عن الإسلام والمسلمين في شبه القارة الهندية.
وأحد ذانك البابين: سماحة الإمام الشيخ سليم الله خان الموقر
كمؤسس لهذا الصرح العلمي الشامخ الجامعة الفاروقية العالمية بكراتشي، وكمدرس للحديث ولا سيما لصحيح الإمام البخاري منذ 55 سنة ولايزال، وكمؤلف وشارح للحديث وعلومه في كتب قيمة ذات مجلدات عديدة والأخص بالذكر منها " كشف الباري عما في صحيح البخاري " الذي صدر منه اثنا عشر مجلداً حتى الآن ولا يزال يترتب و يتدون وسوف يصدر مزيداً.
والشيخ سليم الله خان لا يزال يُحفظ في ذاكرة التاريخ كأمين عام وبالتالي كرئيس لمنظمة وفاق المدارس العربية والجامعات الإسلامية بباكستان التي ينضم إليها اثنا عشر ألف مدرسة وجامعة ويتخرج فيها من ماجستير سنوياً زهاء خمسة عشر ألف طالب وطالبة وزهاء ستين ألفاً من الحفاظ لكتاب الله تعالى، وكرئيس لمنظمة اتحاد منظمات المدارس الدينية بباكستان ،والذي تلمذ على يديه في تلقي الحديث الشريف آلاف مؤلفة من طلبة العلوم الإسلامية من أنحاء العالم.
والباب الثاني: الجامعة الفاروقية بكراتشي
التي مضى على تأسيسها أربعون عاماً، وهي اليوم كشجرة وارفة الظلال، المتناثرة الأغصان، المتشعبة الفروع، المنقسمة الثمرات والفواكه بين الشرق والغرب والشمال والجنوب وفي جميع قارات العالم، وهي تتقدم إلى الأمام في رئاسة الإمام المحدث الشيخ سليم الله خان، وكبار المشايخ الآخرين من دونه يوماً فيوماً إلى أهدافها العالية ومقاصدها الجميلة ومشاريعها الغالية.
وهي تتفرع إلى فرعين مستقلين مقراً ومنهجاً، أما (مقراً قديماً) فهي أساساً تقع في منطقة شاه فيصل تاؤن بكراتشي والذي نحن فيه، و (مقرجديد) في كيماري تاؤن بكراتشي باسم الجامعة الفاروقية فيز 2.
ومن حيث المنهج فهي أيضاً تنقسم إلى منهجين دراسيين مستقلين.
(ألف) منهج الدرس النظامي السائد في ربوع الهند مذ عشرات السنين.
(أ‌) ومنهج معهد اللغة العربية والدراسات الإسلامية المشتمل على مناهج مختلفة من جامعات ومدارس وكليات من العالمين العربي والإسلامي، وفي هذا المنهج الدراسات من ألفها إلى يائها درساً وتدريساً، تعلماً وتعليماً وامتحاناً حتى وكلاماً بين الطلبة والأساتذة يعني كل شي يكون بالعربية.
وإضافة إلى ذلك تتواجد هنا أربع تخصصات في فنون وعلوم مختلفة يلتحق بها الخريجون من بعد المرحلة العالمية (ماجستير) وهذه التخصصات بمثابة. ايم. فل أو (دكتوراه) وهي هذه: التخصص في علوم التفسير، التخصص في علوم الحديث، التخصص في الفقه الإسلامي، التخصص فى الأدب العربي كما تضم إلى جنبها معهد الكمبيوتر للمتخصصين في هذا المجال.
وتصدر منها أربع مجلات باسم الفاروق بلغات مختلفة كالأردية والعربية والسندية والإنكليزية. وأن مجلتها العربية تصدر من 25 عاماً بالدوام، والحمد كله لله تعالى.
والجدير بالذكر أن للجامعة الفاروقية سمعة ذائعة في نشر وإحياء اللغة العربية بين المدارس والجامعات الإسلامية هنا، ولها جهود جبارة في هذا المضمار من ناحية مجلة الفاروق العربية، ومعهد اللغة العربية، والنادي العربي الفاروقي، والتخصص فى الأدب العربي ونشر كتب قيمة باللغة العربية، إضافة إلى مجلات جدارية متعددة باللغة العربية، فهي أول جامعة إسلامية أهلية في باكستان فُتحت تحت إشراف سعادة الأستاذ الدكتور محمد عادل خان الموقر أستاذ الحديث، ورئيس تحرير مجلة الفاروق (القسم العربي والإنكليزي) وأمين عام الجامعة إدارة مستقلة باسم معهد اللغة العربية لغير الناطقين بها، ثم تقلدتها جامعات أخرى في أنحاء البلاد في فتح المعاهد.
ولأساتذة الجامعة ومشايخها يد طولى ومساع مشكورة في إقامة النادي العربي الذي نحن متواجدون كتفاً لكتف هنالأجله ،والجدير بالذكر نادي اليوم الذي بذل فيه أخي الكريم الشيخ عبداللطيف معتصم والأخ المفتي أنس عادل مع الأساتذة الزملاء الآخرين جهوداً متواصلة وفعاليات جميلة، فهذا النادي العربي قد أقام فى الماضي عدة مسابقات خطابية عربية على مستوى جامعات كراتشي، وقد حضر في احتفالاتها النهائية مشايخ وأساتذة ونبلاء كرام أمثالكم.
وأخيراً لا آخراً أتوجه بالترحيب مجدّداً إلى ضيوفنا الكرام، فأرحب بهم وأتقدم بالشكرلهم من نفسي بصفة مدير المعهد ومن إدارة المعهد، ومن قبل رئاسة الجامعة وأساتذتها وأبنائها جميعاً وأقدّر جهودهم شخصياً وشعبياً وحكومياً في إحياء اللغة العربية لغة الإسلام والمسلمين ونشرها وإشاعتها فى العالم، كما نريد من معاليهم التقدم في هذا المجال فى المستقبل أكثر فأكثر، والجامعة وأمين عامها الدكتور أستاذنا المكرم الشيخ محمد عادل خان الموقر، بإذن الله تعالى ومشيئته هما سيكونان معهم في جميع هذه الخدمات متكاتفين متعاضدين.
وأيضاً نقدر لهم شعباً وحكومةً أياد بيضاء في جمع كلمة الإسلام والمسلمين وإسداء النصح لهم وبذل الغالي والرخيص في سبيل الخير والصلاح والفلاح للمسلمين أياًّ كانوا وأينما كانوا، وما أحسن الشاعر قائلاً نيابةً عن الشعب السعودي المفضال:

وأينما ذكراسم الله في بلد      عددت أرجاءه من لبّ أوطاني

وأسأل الله تعالى أن يوثق رابطتنا وأن يديم ودنا وأن يهدينا سبلنا، وأن يملأ قلوبنا بنوره الذي لا يخبو، وأن يشرح صدورنا بفيض الإيمان به وجميل التوكل عليه، إنه نعم المولى ونعم النصير، اللهم آمين.
أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
وصل اللهم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018