إن كنت تريد تعلم اللغة العربية وأنت طالب مبتدئ فإليك نصيحتي

على مرِّ الأيام وكرِّها بدأت فكرة طلبة العلوم تتغير شيئا فشيئا، وبدأوا بمحاولات عديدة في مجالات مختلفة، ومن تلك المجالات مجال تعلم اللغة العربية والذي كان غريبا بالنسبة لهم، وكان نادر الوجود في الأيام الأخيرة، بينما أن الجهود حولها كانت مستمرة من قبل بعض المشايخ، وقد وفقوا إلى حد ما لتوسيع نطاق ذلك المجال، فأصبح تعلم اللغة العربية أمرا مقبولا لدى الطلاب، وأمرا مأنوسا بينهم...

       فها هو العصر الذى مضى والذي لم يمض على مضيه أكثر من ثلاثين عاما، كان غريبا من حيث اللغة العربية بالنسبة لطلبة العلوم الشرعية، حيث لو أحد تقدم في مجال تعلم اللغة العربية، وأراد التدريب والتمرين فإنه يعرقل بمعرقلات من قبل الطلاب، ومن قبل بعض الأساتذة، فَيُمْنَعُ بأقوال متنوعة، فلا يُتْرَكُ ليتكلم، فلو كسر تلك المعرقلات وأزاحها وتقدم بمقدام وشجاعة فإنه يقال له: لسنا في بلاد عربية، ولسنا بحاجة إلى تعلمها، فلا حاجة لك أن تتكلم أمامنا باللغة العربية. أما لو أنت مصر على ما نويته فلك ذلك، ولكن من فضلك اذهب إلى مكان آخر، وتكلم بعربيتك، فهكذا تُكْسَرُ عزيمته...

       ولكن كما قلت في البداية، بمرور العصر وكره تغيرت وتبدلت أفكار الطلاب، وها هو عصر اليوم الذي بدأت فيه المنافسات بين الطلاب باللغة العربية، فكل واحد يريد أن يعلو على أخيه في مجال اللغة العربية، فلا وجود لمعرقلات كما كانت في الزمن الماضي، وإن كانت فإنها ضعيفة الأساس، وبمجرد دفع واحد تنكسر وتزول، فأصبح عصر اليوم عصر المنافسة في اللغة العربية، فهذا ينافس إخوته باللغة العربية نطقا، وذاك ينافسهم باللغة العربية كتابة، فتبلورت نتائج جهود مشايخنا اليوم، وتبدلت من الرؤيا إلى الحقيقة، ولم تتوقف جهودهم، بل هي مستمرة إلى يومنا هذا...

       وفي هذا العصر الذي يدعى عصر المنافسة باللغة العربية نطقا وكتابة، وكل طالب يرغب بدخوله في حلب تلك المنافسة، ومن أول يوم يرغب بالاستعداد، ويتمنى أن يتعلم اللغة العربية، وهو لا يزال طالبا مبتدئا، فإن لدي نصيحة أقدمها إليه حتى يستفيد منها في مجال تعلم اللغة العربية، ويترقى فيه...

       ألا وهي أن تعلم اللغة العربية يحتاج إلى أمرين، ويتعمد عليهما، فأولا: على الحفظيات، وثانيا: على التدريبات. فالذي يريد تعلم اللغة العربية وهو طالب مبتدئ، يجب عليه أن يحفظ عبارات وكلمات وجمل وكل ما يتعلق باللغة العربية، وثانيا: يجب عليه أن يتدرب على ما حفظه من عبارات وكلمات وجمل، وذلك يكون بالمحادثة وباستعمالها، فإن أمسك هذين الأمين وبدأ يحفظ العبارات ويستعملها فإنه سرعان ما يتعلم هذه اللغة العربية، ويكون مؤهلا للمشاركة في حلبة المنافسة باللغة العربية، وبإمكانه ينافس زملاءه باللغة العربية، وإن شاء الله سوف يغلبهم جميعا...

       أما لو أخذ واحد من هذين الأمرين، وترك الثاني فإنه كذاك الذي ذهب إلى ساحل البحر، وادعى أنه يعلم السباحة، فقيل له: إذن ادخل الماء واسبح حتى نراك فحينئذ يفقد جواب سؤالهم، ويتخلف، ويعلم حقيقة السباحة ويتيقن بأن مجرد علم السباحة لا يكفي، بل يجب أن يكون فيه تدريب عملي، فكذلك هذا الطالب الذي اعتمد على أمر واحد من ذينك الأمرين فإنه أيضا لا يقوى بالقيام أمام منافسه عند ما ينافسه، ولا تثبت قدماه أمامه، فيعلم آنذاك أنه أخطأ وكان ينبغي أن يأخذ أمرين، فلذلك قدمت له هذه النصيحة قبل مشاركته في حلبة المنافسة والمصارعة وأقول له: لا بد من حفظ العبارات والكمات والجمل ومع ذلك لا بد له استعمالها والمحادثة بها...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 435
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020