ألا هل إلى ماض من الدهر عائد
أَلا هَل إِلى ماضٍ من الدهرِ عائدُ
وَهَل لي إِلى ما ضيّعَ القَلب ناشِدُ
خَلا من ظباء الأُنسِ معهد أنسنا
فَلا عدمت صوب العهاد المعاهِدُ
فَكَم رحتُ في تلك المعاهدِ واقفاً
أُناشِدُ عَن سكّانها ما أُناشِدُ
فَما ليَ فيها من يجيبُ سِوى الصَدى
وَلا غير دمع العَينِ فيها مُساعِدُ
إِلى كَم أَبيتُ اللَيل أَرعى نجومه
بِطَرفي وَما طَرفي عَن النجم راقِدُ
فبينَ ضُلوعي وَالشُجون تقاربٌ
وَبَينَ جُفوني وَالهجود تباعدُ
أَيَهجَعُ منّي الجفنُ وَالجفنُ ساهِر
وَينقصُ منّي الوَجدُ وَالوَجدُ زائِدُ
أَروحُ وَأَغدو وَالهمومُ ملمّةٌ
أكابدُ من حرّ الجوى ما أكابدُ
أخيّ وأيمُ اللَه حلفة صادِقٍ
لَقَد سأمتني في نَواكَ المراقدُ
أَقومُ فأهوى في هَواكَ صَبابَةً
وَما أَنا عَمّا همّك اليَوم قاعدُ
أَيَنساكَ مِنّا الشوق أَو ينفدُ الجَوى
فَلا الشَوق مغنيّ وَلا الوَجد نافدُ
فَبي مِنكَ أَنفاسٌ حرارٌ وأدمع
تَصوب دماً حمراً وذي تتصاعدُ
وَعندي جوىً إِن رمتُ إِخماد جَمرِهِ
ذكا لهباً وَالجمر ذاكٍ وَخامِدُ
لَقَد قدتَ منّي كلّ صَعبٍ وَإِنَّما
فؤادي منقادٌ وودّك قائِدُ
لَقَد حسدتني في هَواك بَنو الهَوى
وَإِنّي عَلى ما أَنتَ فيه لحاسدُ
فَإِن تَبتَغي منّي عَلى الحبّ شاهِداً
فَهذي دُموعي في هَواكَ شَواهِدُ
عَليّ عَزيزٌ ما وَجدتَ وَإِنَّما
يعزّ عليكَ اليَومَ ما أَنا واجِدُ
وَلَيسَ الغَريبُ النازِح الدار إِنَّما ال
غَريبُ الَّذي عنه الرِفاق تَباعَدوا
رجوتُ خَيالاً منك يطرقُ في الكَرى
فَلو أَنَّ لي جفناً عَلى البين هاجِدُ
وَقد ركضت هضبُ الجوى في حشاشَتي
وَما زلزل الأَبعاد ما هو راكِدُ
رَعى اللَه أَيّاماً تقضّت بِذي النَقا
بها العَيشُ غضٌّ وَالصبابة ناشِدُ
وَلَيتَ لَيالينا اللَواتي تصرّمت
تَعودُ لَنا فيها عليها العَوائدُ
وَكَم رمتُ إِصلاحاً لإفساد دهرنا
وَهَل كَيفَ إِصلاح ودهرك فاسدُ
صدقتَ وَماذا الناس إِلّا عقارب
تدبّ وَما الأَيّام إِلّا أساودُ
وَإِنّي لأَرجو عَن قَريبٍ لَنا اللقا
وَعمّا قَليلٍ يقرب المتباعدُ
سَيَجمَع منّا الشَمل في كلّ مجمعٍ
مصادره تَحلو لَنا وَالمَوارِدُ