أطرقت مهما دار في خلدي
أَطرقت مَهما دارَ في خلدي
ذكرُ الشَباب وَعهده النضرِ
إِطراقة المأموم وَهوَ شجٍ
قلقُ الضَميرِ مبدّدُ الفكرِ
وَالعَين داميةٌ فأدمُعها
تَنهلّ مِن بيض ومن حمرِ
وَلَواعجُ الزفرات في صعد
تمتَدّ بين الصدر والنحرِ
قُل لِلعَذول إِلَيك عن عَذلي
ذَهَب العرام وَأَنت لا تَدري
رَحل الشباب وَربّ مرتحل
وَلّى وخلّف أَطيَب الذكرِ
أَمعاهد الأَحبابِ هَل خبر
تسري به الأَرواح ما تسري
ما لي إِذا فيكَ الخُطوب جَرَت
غير الدُموع عليهم تَجري
ذَهَبوا فَمِنهُم من قَضى وطراً
بِاللّامعات البيض والسمرِ
ذَهَبوا فَمِنهُم من قَضى وطراً
بِالصافِنات الدهم والشقرِ
كانوا وَكُنّا في نَدى وَوَغى
ساقين من حلوٍ ومِن مرِّ
كانوا وَكُنّا ما الخُطوب سَطَت
نفري من الأَحداث ما نَفري
كَم سائِل لبّيت دعَوته
وَدَفعت عنه الشرَّ بالشرِّ
وَمروَّعٍ سكّنت روعتهُ
وَغَمرته بالنائل الغمرِ
كَم شدت لِلراجين من أَملٍ
وَجبرت للعافين من كسرِ
حَتّى إِذا اِفتَرَس الزَمان يَدي
وَوقعت بَينَ النابِ وَالظفرِ
لَم أَلقَ مِمّن كنت أَكلؤه
لي كالئاً يأوي إِلى وَكري
لَم يَبقَ لي في الدهر من جلد
يَسطيع حمل نَوائِب الدهرِ
قَد خانَني من كنت أحسبهُ
يَبقى مَعي في العسر واليسرِ
ذَهَبَت بِصبري الحادِثات فَلا
أَسف أَردّده عَلى صَبري
لا تطلبنّ علالتي أَبَداً
إِنَّ النَوائِب أَحرجت صَدري
كَيفَ التعلّل وَالزَمان مَعي
متلوّن كتلوّن
وَطَوارِق الأَسقام ما برحت
تَنتاب كالأَحزاب في مصرِ