أعلمت من راض الجماح فأسلسا
أَعَلِمت من راض الجماح فأسلسا
أَرأَيت صبح البشر كَيف تنفّسا
ما ريض ممتنع وبشّر شارِق
إِلّا لمطلق عزمة لَن تحبسا
عد للمهنَّد مجملاً وَمفصّلاً
وَدَع اليراع مرصّعاً وَمجنّسا
وَاِظهر ظهور النيّرات وَلا تَخَف
عند الخطوب وَلا تَكُن متوجّسا
أَوَ لَم تَرَ الشطب الوَهيف مجرّداً
أَحلى وَأَعذَب في العيون وَأسلسا
كالرَوضة الغَنّاء دبّجها النَدى
وَمَشى بغصنيها الصبا فتميّسا
تَشتَدّ ليّنة الشفار تمنّعاً
وَالعود يسهل قصفه إِمّا عَسا
إِن الكميّ مَتى اِستهلّ بعضبه
يَزداد فَخراً في العلا وَتَحَمُّسا
وَاللَيث أَصحر إِن أَمسّ بنبأة
وَالظَبي إِن خَشي الشراك تكنّسا
للروع مدّخر الرجال فإِن سَطا
خطب وَلم تنكص فللأمن النسا
لا يعقدنَّ بك الطلاب عَن العلا
فرض عَلى المقدام أَن يتلمّسا
وَلَئن يفت قود الصِعاب مضعناً
نَكساً فَما فاتَ الأبيّ الهندسا
لا خير في عَيش إِذا هوَ لَم يَنَل
مَجداً سَماويّاً وَعِزّاً أَقعسا
العَزم أَفضَل ما ينيل وَإِنَّما
بالعزم تَعلو لا بليت وَلا عَسى
من واصل العزمات أَدرك قصده
منها وَمن خوّى أَرمَّ وَأَوكَسا
وَالخلق أَدعى للعلا من فاته
خلق فَما شمّ العلاء وَلا اِحتَسى
وَالعلم أَسماه تواضع أَهلهِ
وَالجهل آفة من طغى وَتغطرسا
شاور نهاكَ وَعد لسيفك تَستَشِر
لبقاً بِتَصريف الأُمور وَكيّسا
السَيف أَوفى صاحبيك بموقف
أَو مجلس إن موقفاً أَو مَجلِسا
أَتَعيش في أَمل النَعيم وَضوئه
وَتَكاد في حلك الشَقا أَن ترمسا
كدنا وَكادَ الدهر يبطش بطشه
بالرَغمِ من آمالنا أَن نيئَسا
كَم باتَ ذو الكمد اللَئيم مؤمّلاً
نيل المُنى مترقّباً متحسّسا
يَرجو اللَيالي أَن تنيل وَربّما
جادَ البَخيل وَقيلَ أحسن من أَسا
يخفي السُؤال لِكَي تردّ له الهَنا
وَتعيد موحشها عليه مؤنسا
بأشدّ ما عانيت من جرع الضَنى
دَهراً وَما قاسيت في مضض الأَسى
حَتّى اِستَوى الزَمنان في عيني مَعاً
لا فرق بَينَ الصبح عندي وَالمَسا
أَتفرّس المَرء الأَنيق وَإِنَّما
من فاته الخير اليَقين تفرّسا
قنط المقرّ عَلى إِساءة محسن
وَنَوى وآن لمحسن ألا يُسا
أَدرى الزَمان وَقَد طَغى طغيانه
قَد حانَ في صحف البقا أَن يطلسا
هَل يَستَقيم إِلى مَدى من ظهره
قَد عادَ من طول الشرور مقوّسا
وَلربّ نجم في المَعالي أَسعَد
عادَت به سود اللَيالي أَنحسا
غالَت مَطامعهم وَتلك قضيّة
ضمنت بوادرها لهم أَن تعكسا
من يوقظ اليوم الضروس طماعة
فَهوَ الحريّ بناره أَن يضرسا
قُل للعدى فيئوا إِلى أَصلابكم
تَنمو غراساً ما أَخسّ وَأَنجسا
فيئوا إِلى تلك الَّتي ما أَنتَجَت
إِذ أَنتجت إِلّا العقور الأَبخسا
هَل فيكم إِلّا الَّذي من خسّةٍ
أَقوى ومن شرف المَكارِم أَفلسا
أَينَ المفلّق برده من عرضه
ممّن تردّى بالفَضائِل واِكتَسى
جهلوا لباس المكرمات فعاذر
إِن أَنكَروا غير المَخازي ملبسا
وَلَو اِنَّهم قَذَفوا بأطهر خيمهم
في زامر مُتَلاطِم لتنَجَّسا
ظَلَموا وَلَو اِنَّهم ذاقوا الرشاد لأَبصَروا
يَوماً عَلى الجانين أشأم أتعسا
يَوم كأنّ عجاجه وَسبوحه
بحرٌ طمى وَأَبو قبيس قَد رَسا
ما إِن تنقّل فارِس في حندس
من نقعه إِلّا وَصادف حندسا
إِمّا اِختفت أَقماره وَشموسه
فَفضاه أَقمر بالصفاح وَأَشمَسا
حَكَمَ الحُسامُ عَلى الأَعادي حكمه
وَقَضى عَلى آثارهم أَن تطمسا
وَالسَيف إِن يَغضَب تَعاظم حدّه
فأَذلّ عرنيناً وَأَرغم معطسا
إِن يَرجعوا فالعَفو أَقرب عندنا
أَو يطمَعوا فالنَجم أَقرَب ملمسا
وَالوَيل للباغي إِذا ما اِستَيقَظَت
أَسيافنا واِستنكفت أَن تنعسا
أَينَ المَفلّق برده من عرضه
مِمَّن تردّى بالفَضائِل واِكتَسا
نَحن الأُلى إِمّا تنض برودهم
أَلفيت أَبيض في نجار أَملسا
اِنظر إِلى سوح المَعالي تلقنا
طبنا بها مجنىً وَطبنا مغرسا
إِنّا غرسنا المجد قبل أَوانه
ولربَّ حارثة وَنت أَن تغرسا
نحن الأُلى إِمّا تشدّ رحالهم
تَرَكوا لهم فَوقَ السماك معرّسا
تعنو الوجوه لشيخنا وَوَليدنا
وَنعيذ أَوجهنا لَها إِن تَعبسا
تُرجى مَواهبنا وَيُخشى بأسنا
إِن قيلَ لَيل لِلحَوادِث عَسعَسا
هَذي خَلائِقنا وَتِلكَ أُصولنا
تأبى البَوازِل أَن تَكون العنّسا
نَحن الأُلى حفظوا ببذل نفوسهم
حَقّاً أَضاعته الغَواصِب أَقدسا
نَحنُ الأُلى تَرَكوا الحَياة وَغَلَّسوا
إِن قيلَ ركب للمنيّة غلَّسا
يَتَهافَتونَ عَلى الحمام كَأَنَّه
كأسُ الرَحيق تبلَّ غلّة من حسا
وَإِذا تَكَدَّست الخطوب وَجَلجَلَت
أمروا العتاق القبَّ أَن تَتَكَدّسا
إِمّا إِلى الفردوس أَو لذرى العلا
سَوّى كتائبنا البَشير وَكردسا
إِن كانَت الأولى فأَجر يُقتَنى
أَو كانَت الأُخرى ففخر يكتسا
أَو بَعدَ ما ضاق الخِناق وَأَطبقت
عصب الضلال عَلى الهداة المنفسا
تَبقى سيوف بَني لؤيّ قوّماً
وَتظلّ أَعلام الهداية نكّسا
وَهم الألى إِمّا قضوا لَم يَسمَحوا
في الأَرض للأذناب أَن تَترأسا
يَتَباعَد الإِذلال عَن وَقفاتهم
أَبَداً وَلا يَرنو إِلَيهِم حلّسا
قَوم إِذا خَطَبوا لمجد وَليدهم
غرر المَعالي أمهروها الأَنفُسا
وَإِذا همو زفّوا له أَبكارها
جَعَلوا النشار لَها الطلى وَالأرؤسا
نَشوى القُلوب من القراع كَأَنَّهم
يحسون ثَغراً مِن أميمة أَلعسا
فهم المَعاذ إِذا تَهَوَّر ظالِم
أَو إِن غوى شَيطانه أَو وَسوَسا
وَهم الملاذ إِذا تنكّر حادِث
وَأَهرَّ أَن يهري النُفوس وَيهرسا
مَن شاءَ أَن يكسى العلا فلينتم
للخمسةِ الأعلينِ من أَهل الكسا
هَذا الحسين وَذاكَ أَوّل من دَعا
وَالرأس أَولى بالعلا أَن ترأسا
ذو عزمة جعل الإِله شباتها
نقماً تصبّ عَلى الطُغاة وَأَبؤسا
قَد شادَ فَوقَ ذرى الأشاوس مجده
من عضبة الجبّار ذاك الأَشوسا
عضب كطبعِ الصبّ رقّ فرنده
لكنّه يجتثّ مهجة من قسا
فَكأنَّما القهّار قال لحدّه
كُن عاصِفاً يذر الرِقاب وَمكبسا
وَكأَنَّما عزريل عاهد غرسه
أَن لا يغادِر فارِساً أَو يفرسا
ما شامَ بارقة المذرّب حالِماً
إِلّا اِنزَوى في فرشه وَتكرفسا
متوقّد يبدي السَنا وَيعيده
قبساً وَبغية حائِر أَن يقبسا
نيطت حراستنا عَلى رغم العدى
بك يا حُسَين وَسؤلنا أَن تحرسا
يفديكَ منّا كلّ أَغلب مدره
كانَ القَضاء إِذا قَضى وَتحمّسا
يَنقاد طوعك مسلساً لك قوده
صعب تمنّع أَن يقاد وَيسلسا
مِن كلّ أَروع كالسبنتي مصحراً
ضحك الجراز بكفّه إِن عبسا
إِمّا يَطير إِلى ذراك مُفاخِراً
أَن أَن يطان عَلى ذراه وَيكلسا
وَإِذا اِستقرّ له فُؤاد في حمىً
فاللَيث إِن أَمن الطَريق تخَيّسا
وَقف الهدى لك حيث شاد لك العدى
عَرشاً تدين له العُروش لتجلسا
لَم تَمتَلِك إِلّا وزدت تَواضعاً
وَلربّ ممتلك يَزيد تغطرسا
فأنف عَلى العرش الَّذي لَك قَد عَلا
وَاِشرف عَلى الملك الَّذي بك قَد رَسا
أَمطرت بالبيض الذكور مطهّراً
أَرضاً بها عاثَ الشرير ودنّسا
وَاللَه عونك يوم تنقذ للهدى
حرماً به هبط الأمين مقدّسا
فمن النَدى وإِلى النَدى وَعلى النَدى
رجع الحمى خضل الربى مُستأنِسا
وَنَجا بك البيت الحَرام وَللوَرى
أَمل بأن تنجي ظباك المقدسا
دم للهدى يا مَن وقيت لَنا الهدى
وَرعيته من أَن يراع وَيوجسا
يمتدّ طرف الرشد نحوك شاخِصاً
يرتدّ طرف الغيّ عنك منكسا
أهدي إِلَيك من المَقال فريدة
تَسمو وَيقصر طامِعٌ أَن يلمسا
طابَت بذكرك فَهي ترفع فخرها
علناً وَجازَ لمغلق أَن ينبسا
تأتيك بالقول الصَريح بحيث لا
يَسطيع أَن يومي الفَصيح وَيهمسا
تَصبو النُفوس لَها وأمّا سمتها
سمت الأَعزّ من العُقود الأَنفسا
كلم بجيد الدهر منه قلادة
وَبسمعه نغم ترنّ تحمّسا
كلم كشهب الأُفق أَسمَع وَقعه
في الأَرضِ ذا صمم وَأَنطق أَخرَسا
وَالقَول إِمّا راع وانٍ أَو صَغى
لسماعه الرعديد عادَ عرمّسا
أَدلى لديها السامِعون من الَّتي
يَلقى الفرَزدَق عندَها المتلمّسا
تِلك العُصور الحاليات تجمّعت
في خلّتي واِخضرّ منها ما عسا
تَبقى بَقاء النيّرات وَإِن تَكُن
درس الزَمان فَذكرها لَن يدرسا