ضنىً أَمضَّ الفُؤاد أَم ظَمأُ
يفرغ مِمّا كَوى وَيمتَلئُ
حجارة مسّها الجوى فذكت
بَينَ حواني الضلوع لا حمأُ
جاشَت بِقَلب المحبّ جائشة
تَلظى اِلتياعاً وَلَيسَ تَنطَفئُ
هَذا مَجال الروا فَلا عجب
إِن صحت يا أَيُّها العطاش شئوا
إِلَيكَ يا اِبن النَبيّ مألكة
كطَبعك الصقل ما بِها صَدأُ
جَميع أَجزائِها جَوى وَهَوى
لا جزء أَرقى بها فَيَجتَزئُ
كمثل عهد الصبا لمن كَتَبوا
وَمثل نور الضُحى لمن قَرأوا
فَما تَلاها من لوعة ملأ
إِلّا وَعاها من لوعة ملأُ
يَرفَعها بيتك الصَغير إِلى ال
كَبير حيث الجَلال يَتَّكئُ
كَأَنَّما أَمّ حوضها أَسد
كَأَنَّما راد روضه رشأُ
كَأَنَّما الطير جاءَ مِن سَبأ
أَو جاءَ يشأو جَناحه سبأُ
ينبئُ عَن وَجده المضيض بِما
يقصر عَن وصف خطبه النَبأُ
يَشكو لِرَغدان كربةً نزلت
وَغابَ عَن درئها الأُلى درأوا
هَل عِندَ رَغدان وَهوَ ملتطم
أنّ موالي رَغدان قَد ظَمئوا
عَزَّ عَلى المَجدِ أَن يَقول شج
أنّ بَني المجد بالحمى رزئوا
يا منبتاً للهدى لمن نَبَتوا
وَمنشأ للندى لمن نشؤوا
وَيا حمى اللاجئين أَيَّ حمى
يَلجا إِلَيهِ سِواك إن لجؤوا
راجوك في يومهم قَد اِضطَرَبوا
فَإِن تجب سؤلهم فَقَد هدؤوا
لا تدع الآملين يكنفهم
من عبثوا بالوَفاءِ أَو هزؤوا
يفديك من عاهَدوا وَما حفظوا
وَأَخلفوا وَعدهم وَما فتئوا
نفوسهم سلعة لمن بَذَلوا
وَهامهم تربة لمن وَطئوا
لا يحسنون المَقال إن نَطَقوا
أَو أَحسَنوا مرة فَقَد بذؤوا
وَلا يفي بالأقل ما اِكتَسَبوا
وَلا يقي المستظل ما رفؤوا
هَل مثل رَغدان في الوَرى علم
تأوي إِليه الدُنيا وَتَلتَجئُ
أَوّله للعلا وَآخره
وَمنتهى للنَدى وَمبتدأُ
لَو جرؤ المالِكون أَن يَصِلوا
إِلى أداني علاه ما جرؤوا
هَيهات لا يَرتَقي البُغاة إِلى
ما يَرتَقي في العلا وَقَد خسئوا
عداه داء سرى إِلى نفر
بِداء نكث العهود قَد وبئوا
كَيفَ يَعيش الرجاء في كنف
لا الورد مستعذب وَلا الكلأُ
يا جود رغدان من يجرّئني
سواك يوم النَدى فأجتَرئُ
عَهدي يُجاريك لَم يَكُن أَبَداً
المهل من طبعه وَلا البطأُ
بن بالأيادي جسامها وأجب
غرّك يوم السؤال يختَبئُ
وَلا تكل ريّنا إِلى عدنا
يا ريّنا قَد أمضّنا الظمأُ
يَعيش رَغدان ما سَعى وَرَمى
وَلَيسَ منه الإخفاق وَالخَطأُ
نَبقى عَلى عهده وَكَم نكث ال
عهد أناس عَمداً وَما عبثوا
هَيهات أن نَرتَضي سواه حماً
إنّا لِقَوم بعزهم ربؤوا
نبرأ من حبّ معشر كلفوا
بحبّ غير العلا وَما برئوا
يا حَبّذا وَالقُلوب شاهدة
من ختَموا ودهم كَما بَدأوا