أنا بالقدود وأنت بالأغصان
أَنا بالقدود وَأَنتَ بالأَغصان
يا طير شأنك وَالغَرام وَشاني
همّي يطول مَدى وَهمّك ساعة
تَشدو عَلى فنن من الأَفنانِ
شتّان بَينَ أَخي هَوى لَم يأسه
بَين وَبين أَخي جوى أَسوانِ
إِن كنت ذا وجدٍ يبرّح في الحَشا
فأَنا وَأَنتَ لَدى الهَوى سيّانِ
أَو كنت من وَجدي خليّا فَليَكن
لي منك ذو عطف وَذو تحنانِ
يا طير إِن يخفق جناحك في الهَوى
يَوماً فَقَلبي دائِم الخفقانِ
أَصبو وَتَصبو غير أَنَّك سالِم
مِمّا شَجاني حُبُّهُ وَبراني
حَسبي وَحسبك لوعةً وَصَبابةً
أَنا أَوّل فيها وَأَنتَ الثاني
هَل أَنتَ عَوني في الزَمان وَصاحبي
إِمّا هتفت بصاحب معوانِ
بَيني وَبينك يا حمامة نسبة
مَوصولة الأَشطان بالأَشطانِ
أَبَداً كلانا لَم تعقه علالة
ببلوغ آمال لنا وَأَماني
أَو ليس قَلبك بالغصون معلّقاً
وَحشاي بالأَوطار وَالأَوطانِ
هَل من يكابد أَو يُعاني في النَوى
مِمّا نكابد حرّه وَنعاني
فَلَقَد عهدت الطير خير محدث
يَروي حَديث الدار وَالسكّانِ
يا طير هَل خبر وَكَم أَنا سائِل
يا طير هَل خبر عَن الخلّانِ
يا طير لا تركن إِلى النفر الألى
سدّوا عليك مسالك الطيرانِ
قُل لِلعقاب الغرّ إِن يد العدى
مدّت لهدم مَعاقِل العقبانِ
هَل نأمل اللائين حالوا بَينَنا
في الرائِعاتِ وَبَينَ كلّ أَمانِ
آليت بعد اليوم أَلّا أَبتني
مجداً بغير مهنّد وَسنانِ
وَأَنا الَّذي صقل الصَوارِم وَالقَنا
دَعماً فَذاكَ موطّد الأَركانِ
وَلَقَد ذكرت وَما ذكرت سِوى الصبا
وَهَوى بريعان الصبا أَصباني
فَإِذا طلبت فَلَيسَ أَطلب صاحِباً
أَرعى العهود له وَلا يَرعاني
وَإِذا صبوت هَوى فإِنّي لَم أَكُن
أَهوى حَبيباً لَم يَكُن يَهواني
لا إِلف حَتّى أَصطَفيهِ كَما اِصطَفى
وأراه خلّاً صالِحاً وَيَراني
قالوا اِستَمِع قصص الهَوى وَحَديثه
هَل حاجة للسمع بعد عيانِ
إِنّي أَلفت العشق في شرخ الصبا
وَتركته وَالسن في ريعانِ
وَكرعت في كَأسيه فيما ساءني
أَو سرّ من وصل وَمن هجرانِ
هَل أَنتَ مذّكر ليالينا الَّتي
سَلفت عَلى النَغماتِ وَالأَلحانِ
أَيّام كانَ البدر رهن إِشارَتي
وَالدهر ذو الجبروت من غلماني
حيث الجآذر وَالربارب سُنّحٌ
بِمَساقِط الأنقاء وَالكثبانِ
وَالشَمس تَرنو من فروج مجامر
نحو الرَبيع بناظِر فتّانِ
وَمعاطف الأَزهار تسرع في الربى
ميلا وَراء خطى النَسيم الواني