علام دموع الأسى جارية
عَلامَ دموع الأَسى جاريَة
وَفيمَ تَكاثر أَحزانِيَه
إِلى أيّ منتصف بالحمى
شكت ما أَلَمّ بِها الشاكيَه
وَعَن أَيّ جانحة أَعرَبَت
وَفي كلّ جانِحةٍ كاويَه
أَمن ذكر دانية أَصبَحَت
عَلى عجل في الثَرى نائيَه
فَبينا تَبختَرُ فَوقَ العُيون
إِذا هيَ تَحتَ الثَرى ثاويَه
وَكَم تركت في الحَشا من جَوى
زنود تَباريحه واريَه
فَفي كلّ قَلبٍ لَها موقد
وَفي كلّ عَين لَها هاميَه
سلوا سحبَ الدمع هَل أَطفأت
لَظى جمرات الحَشا الذاكيَه
وَهَل خفّف الصبر وَقع المُصاب
إِذا كانَت الكبد الداميَه
فَلا تَحسَبوا غيّرتها الخطوب
فَتِلكَ المَزايا عَلى ما هيَه
إِذا صَحَّ فينا بَقاء الكَمال
فَإِنّ المَزايا هيَ الباقيَه
وَقائِلة ما لِقَلبي اِلتَوى
وَضاقَ به رحب أَضلاعيَه
إِذا ضاقَ رحبك يا أَضلعي
فمن توكلين بأَحشائِيَه
إِذا جَفَّ غمرك يا أَدمُعي
فمن ذا يكفكف أَشجانيَه
أَمفزعة القَلب أَم ناعيه
نَعت ليَ باحثة الباديَه
صغيت وَيا لَيتَني لَم أَكُن
بنعي الفَضيلة بالصاغيَه
وَيا ليت شِعري فمن لي إِذا
ضللت وَقَد غابَت الهاديَه
شهدت رباحي حَتّى ثوت
شهدت بِعَيني خسرانيَه
مَضَت وَالثَلاثون في نظرة
وَفي الناس من فات حَتّى الميَه
وَلَولا القَضاء وَتصريفه
وَقتها من القدر الواقيَه
وَلولا رِضى المَوت عَنها الفدا
ء عاشَت مَدى الدهر بالفاديَه
لَك اللَه يا مألف المكرمات
خلوت من الحكم الغاليَه
وَيا مسرح العين لا تَزده
فَقَد غربت شمسك الزاهيَه
كأنّ فَتاة الحِمى بَعدَها
نعته بمهجَتها الصاديَه
كأنّ دُموع الأَسى في الخدود
عقود سوالفها الحاليَه
كأَنّي بحائرة المقلتين
تنادي أَلا أَينَ إنسانيَه
بما أَخذ الشرع أَخّاذة
بِما جاءَ آمرة ناهيَه
سخطت عَلى الدهر دون الفَتاة
لِتُصبِح في عيشة راضيَه
وَيا ربّ ليل كحظّ الأَديب
حَواشيه تسفع بالناصيَه
تسنمته دون حيرانة
منَ الوجد واهية ساهيَه
فنبّهت غافِلَة أَوشكت
تلينُ للمسِ اليد القاسيَه
أبيت عَلى مِثلها أَن تَبيت
كرامتها غرض الراميَه
وَما زلت حَتّى اِهتَدَت واِرعوت
وَكانَت لك المنن الوافيَه
وَكم لكِ في الدهر من منّةٍ
تجيء وأُخرى لها تاليَه
وَلَولاك كاد حجاب العفاف
به تعبث الفئة الباغيَه
وَلولا جهادك عاد الحجاب
عَلى أهله خرقاً باليَه
أَذاتَ اليَراع الَّذي طأطأت
لديه ذَوات الشبا الماضيَه
إِذا ما مَضى نحو غاياتهِ
فَبيض الظبى دونه نابيَه
أَرينيَ كَيفَ اِستَباح الحمام
شباه وَأَنتَ له حاميَه
أَرينى كَيفَ دهته المنون
وَكانَ الأمان من الداهيَه
وَكَيفَ جثا جدّه للخطوب
وَفي جدّه أُمَم جاثيَه
هَل الدهر أنكر تلك الفِعال
وَفي جبهة الدهر منه شيَه
أعيذك أَن يَشتَكي علّة
عرته وَأَنتَ له آسيَه
بَكته الخدود وَربَاتها
وَدانية الدار وَالقاصيَه
لأن تسمع اليوم نوّاحة
فَكَم قَد سَمِعنا بِه الشاديَه
تشاطر باكيه ذات الجناح
فَلا يُسمَع النوح من ناحيَه
وَشتّان هَذا بَكى لوعةً
وَآخر يَبكي مَع الباكيَه
أَلا فاِسمَعي وَالثَرى حائِل
لهيفي عليه وَتحنانيَه
خططت رثائي وَيا لَيتَني
خططت له اليَوم إِطرائيَه
وَأفضل ما قاله شاعِر
مَتى تك في مثله القافيَه
إِليك اِبنة الخير أَلقى القياد
أَبوك وكلّ فَتى راويَه
فبرّزت بالكلم المستطا
ب حَتّى ملكت به الناصيَه
تَواضعت حَتّى رأى ذو الغرور
عَظيم مكانتك الساميَه
وَرقَت عظاتك حَتّى كست
غلاظ الحَشا رقّة الحاشيَه
فَما قلت معجبة إِنَّني
عملت وَهاتيك أَعماليَه
وَلا قلت ذي شيمي في الوَرى
تَروق وَلا تلك آدابيَه
ولا كنت في الأَمر معجالة
وَلا كنت ذات الخطى الوانيَه
وأجهدت نفسك كي تَستَريح
سواك وَتَنجو بك الناجيَه
وَعلّمتنا أَن بين النِساء
رِجالاً عَلى صور الغانيَه
أَيجدي الرجال سِوى دولة
دعامتها المرأة الذاكيَه
تَقول إِلَيكم فَمي فاِنتضوا
وَدونكم اليَوم أخباريَه
وَهذا كِتابي حوى ما حَوى
من الأَمرِ فَلتَقرأ القاريَه
نشأت وَللجهل حول النُفوس
ضَجيج مريع حَشا الناشيَه
فَقائلة أنّ حَظّي عَفا
وَقائلة إِنَّني عافيَه
ومن قائِل لا تجرّوا العَنا
وَلا تطلقوا الحرّة العانيَه
وكانَ أَبي واثِقاً بالهدى
وكنت بغير الهُدى هازيَه
بِنور المَعارِف غذّانيه
وَمن ظلمِ الجهلِ نجّانيَه
وَما زالَ يَمنَحني عطفه
وَما زلت طاعمة كاسيَه
إِلى أَن شببت وَشبّت مَعي
نُفوس جدودي وآبائيَه
وَسرت عَلى أثر المصلحين
وَعدت غَبيطاً بإِصلاحيَه
إِلى ذلك الفرد مَجموعتي
وَمن ذلك البحر إِروائيَه
فَمن كنف المجدِ وَالمكرمات
إِلى كافِل كفّه راويَه
فَما اِنتَشَر العرف حَتّى اِنطَوى
نسيمك أَيّتها الذاكيَه
عَجبتُ منَ المَوت كَيفَ اِرتَقى
وَراض جماحك يا آبيَه
كأن لَم يَكُن بالحِمى باسِل
إِلى عزمهِ يَلجأ اللاجيَه
إِذا قيل حفنيها ما كَفى
وَباسلها فمن الكافيَه
سألت الفَضيلة عَن حالِها
فَقالَت سل الخطب عَن حاليَه
لَقَد حيل بَيني وَبَينَ الَّتي
لَها كنت عَوناً وَكانَت ليَه
وربّ يَدٍ فصلت عَن يَدٍ
وَعاشَت بَعيداً عَن الثانيَه
وَكنت أَظنّ زَمان الهَنا
يَدوم عَلى رغم حسّاديَه
وَما كنت أعهد قبل الأَوان
تَدور الرَزيئة في باليَه
وَما كنت أحسب شمس الكَما
ل تَسفي عَلى وَجهِها السافيَه
أحبّ الكَمال ومن أَجله
أحبّ الودودة وَالقاليَه
وَأَرعى الجَميل وإِن لم يَكُن
عَلى سالف الدهرِ يرعانيَه
أَحبّايَ كثر عَلى ما أَرى
وَأَكثر من ذاكَ أَعدائيَه
وإِنّي لأمقت أَهل الرياء
وَما ذاكَ شأني وَلا دأبيَه
فَلَيسوا بأَكفائي الصالحين
مَتى جيئ يَوماً بأكفائيَه
أَلا أَينَ تِلكَ الَّتي لَم تَكُن
مَتى ذكر الخير تَنسانيَه
بَنت لي بَيتاً وَأَخشى الزَمان
يقوّض أَركانَ بُنيانيَه
وَلَولا العلالة بالصالِحات
لعدت نجيبة آماليَه
عَساني أَرى خلفاً صالِحاً
يتمّم ما بنت البانيَه
وَيرشد تلك الَّتي إِن سرت
مَع الجهل سارَت إِلى الهاويَه
أُخَيَّ عَزاءٌ عَلى ما دَهى
فَما بك من حرقات بيَه
وَمَن كانَ مثلك كان العَليم
أَتخفى عَلى مثلك الخافيَه
فَبينا لنا العصر يخلي المَجال
إِذا نحن في الأَعصر الخاليَه
وَكَم كوز جرّعتنا الخطو
ب من بعد شربتنا الصافيَه
سرت إِبنة الخير نحو الخلود
وَسارَ أَبوها إِلى العافيَه