هل عند من ترك القضية عاما
هَل عندَ مَن تركَ القضيّة عاما
آمال مصر أَصبَحَت آلاما
ما كانَ في ترك الأُمور مخيّراً
لكنّ أَمرَ اللَه كانَ لِزاما
رَحلَ الزَعيم أَبو البِلاد وَلَم يؤب
وَأَقام حيث أَبو العباد أَقاما
وَلّى وَأَسلمها الثَبات وَلَم يَكُن
وَلّى وَأَسلَم أَمرها اِستِسلاما
ترك الحِمى وَهوَ العَليم بحاجهِ
وَمَضى يلبّي الواحِد العلّاما
لَولا القَضاء جَرى عليه محتّماً
لَنَجا وَكانَ عَلى الحمام حماما
لَو عندَ سعد ما دَهى أَوطانه
من بعده نفض التراب وَقاما
وَمَشى إِلى ظلّامها بمذرّب
مِن عَزمهِ فَاِستأصل الظَلّاما
كَم ليم في سبل الجِهاد فَلَم يَبل
أَيَرى عَواذِر أَم يَرى لَوّاما
وَإِذا العَظيم جَرى إِلى غاياتهِ
خلّى المَديح وَراءه وَالذاما
حمل الخطوب عواصفاً وَالطارِقا
ت قواصفاً وَالنازِلات جِساما
هِمَمٌ علت أَقدارها وَتَجاوَزَت
حدّ الظنون وَفاتَت الأَوهاما
مَن ذا يسامي النجم في درجاتهِ
من كانَ سَعداً فَهوَ لَيسَ يُسامى
إِنَّ الَّذي أَعلى مقام بلادهِ
عزّاً فَذاكَ بها أَعزّ مقاما
هُوَ مَن علمت فَليسَ يرجع عزمه
عَن قصدهِ أَو يصرع الصمصاما
فَإِذا تنكّرت الحَوادِث ردّها
بِعَزيمة لا تَعرِف الإِحجاما
وَإِذا الخُطوب تقدّمت بزحوفها
أَلفيت سعداً قَد مَشى قَدّاما
من كانَ في لقيا الخطوب أَمامنا
فَهوَ الخَليق بأن يَكون إِماما
يَستَصغِر الجلّى إِذا هيَ جلجلت
عظماً وَلا يعنى بها اِستِعظاما
وَإِذا السُيوف تَجاوَبَت بصليلها
كانَ الصَليل بسمعه أَنغاما
وَإِذا بَدا وَالقَوم في جبروتهم
أَحنوا الرؤوس وَأَوطأوه الهاما
ندب تجمّعت العلا في ثوبهِ
وَتفرّقت بَينَ الوَرى أَقساما
عشق المَعالي وَهُوَ طفل يافِع
وَصبا وَهام بحبّهنّ هياما
وَلربّما عشق المَعالي ذو هَوى
لكن بقلبٍ لا يحسّ غَراما
أَخذَ العُلوم فَقالَ خابِر صدره
زغلول أُلهمَ علمه إِلهاما
جلّى فَكانَ الفذّ في حَلَباتها
شَيخاً شأى أَقرانه وَغلاما
وليَ القَضاء فَقالَ شاهد عدلهِ
العدل منذ اليوم عاشَ وَداما
إِنّ الّتي فتحت بفضل جهادهِ
قَد أَحكَموا إِيصادها إِحكاما
دار النيابة لَيسَ تَنسى بأسهُ
يَعلو بِها فتحاسب الحكّاما
وَسلِ الحكومة يَوم كانَ رئيسها
كَيفَ اِستقلّ وَصرّف الأَحكاما
ما بَينَنا سِوى الحقوق فَلا تَرى
مَن يَشتَكي عنتا وَلا إِرغاما
لا مهجة أَدمى وَلا حرية
أَصمى وَلا صحفاً وَلا أَقلاما
وَعَلَت صَراحته فَكانَت حجّة
لا لبس تسترهُ وَلا إِبهاما
لَم يَمضِ عام وَالحَياة عَزيزَة
حَتّى تراجع عزّها أَعواما
وَإِذا الحَوادِث خصَّ مصر لهيبها
عمّ العِراق شرارها وَالشاما
قَد عطّلوا الدستور لا بَل جندَلوا
ذاكَ الوَليد وأَنكروا الإِجراما
عَبثوا بِأحكامِ الشَرائع واِعتدوا
وَدعوا التحكّم بالنظامِ نظاما
حفلوا بأنفسهم وَقالوا ضلّة
عنت البِلاد لوجهنا إِكراما
لَبِسوا لَها ثَوب الخِداع وَأَلزَموا
ثقة الضِعاف بأمرهم إِلزاما
هَل جازَ عَبد اللَه أَمر مُنافِق
صلّى الصَلاة مريبة أَو صاما
وَلربّما خضعَ الأَخسّ تزلّفا
لِيُصيب جاهاً أَو يصيب حطاما
خير لِمَن أكلَ السَبيكة شارِباً
كأس المذلّة أَن يسفّ رغاما
وَمنَ المَصائِب وَالمَصائب جمّة
وَالعسف سلّ عَلى الرقاب حساما
ذو العيّ يصبح بيننا متكلّماً
وَفصيحنا لا يَستَطيع كَلاما
وَلَقَد نَرى في العالمين عَجائباً
وَنعدّ ما بين الأنام أَناما
وَهمو همو الأصفار مَهما حاوَلوا
أن يَجعَلوا أَصفارهم أَرقاما
ظَهَروا وَمن خلفِ الستار تمدّهم
أَيد غدون عَلى الشعوب جذاما
وَهم الألى إِن جامَلوا أَذنابهم
وَضَعوا لَهُم فَوقَ الأُنوف خزاما
فَإِذا هَمو خلقوا القصور لراشدٍ
جَعَلوا عليه حرابهم قواما
وَإِذا همو بِالمنكرات توسّلوا
عدّوا له حَسناته آثاما
فَإلى مَتى غمط الحقوق إِلى مَتى
وعلامَ نكران الجَميل عَلاما
أَحَسبتمو آجام سعدٍ قَد خلت
وَشبول سعد تَملأ الآجاما
الشبل ما عدم الوسيلةَ في الشَرى
من أَن يَكون لَدى الشرى ضرغاما
سَيَرى وَيَسمَع من طَغى طغيانه
مَهما تصامَم في الوَرى وَتَعامى
أن الَّذي شمم البلاد يقيمه
لا بدّ أَن يرسو بها وَيقاما
شتّان مَن شاد العَلاء ومن غَدا
فأساً لِبُنيان العلا هَدّاما
أَنا لست أَرجو الصلح إلّا ثابتا
طول السنين وَلا أَخاف خِصاما
لَكِنَّني أَخشى إِذا طالَ المَدى
بلغ الكَمين من الحمى ما راما
وَإِذا الوئام أَتى بأفظع ما نَرى
خَطباً فَلا كانَ الخِلاف وئاما
شرفاً لِقَوم كان سعدٌ منهمو
يَبني القَبيل وَيدعم الأَقواما
طلب النَظير له وَعاد بيأسهِ
من عالج الأصلاب وَالأَرحاما
هانَت عَظيمات الأُمور لدن رأت
سَعداً وَصحبا أَكرمين عداما
فسل المنافي هَل أَساغ رَقيبها
لهمو شرابا أَم أَساغ طَعاما
إِن أَنسَ لا أَنسى الضَحايا حللوا
دَمهم وَكانَ عَلى الزَمان حراما
أَجروا عَلى النيلِ المفدّى من دمٍ
نيلا ومن جثث بَنوا أَهراما
لَم يحدثوا أَمراً ولكن جدّدوا
مَجداً طوته الغابِرات قداما
لا فرقَ ما بَينَ الَّذين تألّفوا
جَيشاً يَذود عَن البِلاد لهاما
سيّان كان الدين نصرانية
في نصرة الأَوطان أَم إسلاما
إِنّا اِتخذنا ديننا اِستقلالنا
وَلَقَد عبدنا اللَه لا أَصناما
خلقان مَحمودان كلّ مِنهما
يَسمو بصاحبه وَلَيسَ يسامى
نطق يَروع بيانه وَشجاعة
وَقفَ الجَلالُ لِذكرها إعظاما
أَخلال سعد واصلي أَبناءه
وَاِستَخلصي خلفاءه الأعلاما
قَومٌ إِذا في الأَرض ضاقَ مجالهم
ضربوا لهم فَوقَ النجوم خِياما
ضَرَبوا القباب عَلى الرؤوس وَطنّبوا
فَوقَ الأُنوف وَزَعزَعوا الآطاما
وَإِذا الكماة تعدّدت أَسماؤُها
عدّوا هماماً ايّدا فهماما
هَذي بَنو مصر وَتلك بَناتها
ملء الفجاج كرائماً وَكراما
الرافِعونَ لمصر رايات العلا
وَالرافِعات وما رفعن لثاما
يا سعد إِن تَرحل فَحسبك أُمة
خلّفت فيها البأس والإقداما
ما عنّ ذكرك وَالجَوى في غفلة
إِلّا ونبّه في الضلوع ضراما
ذكراك لا تدعُ المَجال لِغاصِبٍ
في أَن يُحاوِل أَن ينال مراما
فَلِسان ذِكرك في المَشارِق ناطِق
يعظ الشعوبَ وَيوقظ النوّاما
هَذا خَليفتك الَّذي اِستَخلَصته
وَأَقمته حيث الجَلال أَقاما
أَدّى الأَمانة حامِلاً أَعباءها
وَحَمى لنا الوَطَن العَزيز وَحامى
الضيم في وَطَن الأَبيَّ محرّمٌ
وَالحرّ إِن سيم الهَوان تَحامى
يا روح سعدٍ ردّدي الكلم الَّذي
بَهَرَ العقولَ وأَدهش الأَحلاما
يا أُمّ مصر وَأَنت أَكرم من أَرى
لِمقامها الإكبار والإفخاما
ناجى لنا تلك البقيّة واِنثَرى
تِلكَ الدراري وَالعقود نظاما
عيشي كَما عاشَت لمصر شمسها
يَغشى السهول سناك والآكاما
عيشي تَري غرس المُجاهد مورقاً
يسقى عهاداً من رضاك رهاما
وَتَرى الثمار وَقَد تَدانى قطفها
وَالجرح تمّ علاجه وَالتاما
فلتحي أمّ الشعب عيناً للملا
وَيَداً يلوذ بها الملا وَعصاما
وَليحي نوّاب الحمى وَشيوخه
ما عاشَ ذكر للثبات وَداما
عيشوا لِتَحقيق المنى وَترقّبوا
يَوماً يزين بذكره الأَيّاما
هَذا هُوَ الوحي المبين فهاكه
في الخالِدات تحيّة وَسَلاما
وَلتحي ذِكرى ذلك الفجر الَّذي
أَحيا الشُعور وأَنطق الأَفهاما
خلدت حياة لَيسَ يبرح ذكرها
عاماً تردّده البلاد فَعاما