أَبهى زَمان طيب الهَواء
ما لَيسَ بِالصَيف وَلا الشِتاءِ
أَجواؤُهُ ناعِمَةُ الأَرجاء
وَأَرضُه تَهزأُ بِالسَماءِ
يَطلع فيها كلّ ذي بَهاء
من أَغيد رقَّ ومن غَيداءِ
إِذا بَدا منه أَخو ضِياء
جزّت به ناصيَة الظَلماءِ
يَطوفُ في الإصباح وَالإِمساء
في حُلّة سَوداء أَو بيضَاءِ
وَيمزج الصَهباء بالصَهباء
وَيوصِلُ الإِناءَ بالإِناءِ
يَسعى بها لِمعشَرٍ أَكفاء
من كُلِّ ذي مَجدٍ وَذي عَلاءِ
مُنتَظِمينَ في سَما بناء
كَأَنَّهُم كَواكِبُ الجَوزاءِ
فيصبح الهَمُّ كَما الثُكلاء
لَيسَ له نَهجٌ إِلى الأَحشاءِ
وَيَنثَني يلهَج بِالثَناء
كلّ عليل فازَ بالشِفاءِ
تلكَ طلاء أَيّما طلاء
أَلوَت بِهَمّي ولوت عَنائي
طافَت بِها في روضَةٍ غَنّاءِ
أُختُ هِلالٍ وَأَخو ذُكاءِ
كُلٌّ تَمَنّى من جوى البرحاءِ
من أَكبد لوصلها ظماءِ
أَن لو غَفَت من غير ما إِغفاء
واِندمج الظَلامُ في الضِياءِ
لعلّه يبلغ من رَواء
وَيغتدي في مهج رواءِ
كَم أَملٍ خابَ وَكَم رَجاءِ
وَما أَرى من شيمَ الإِباءِ
وَمِن شروط الودّ وَالوَلاء
ما بَينَ أَهل المَجدِ والعَلياءِ
إِن كُنتَ مَع صَحبِكَ في فَناء
وَالشربُ قَد جَرَّ إِلى اِنتِشاءِ
أَن تَستَشير القَوم للإسراء
وَتملك النفس من الأَهواءِ
فَإِنّ ذا من شرف الحَوباء
وَرُبَّما مالَ إِلى شحناءِ
تتبعُ كلّ فعلةٍ شنعاءَ
وَإِن تَشأ تألفه لِلهَناءِ
إِلفاً يُصافيكَ كَما الصَفاء
فَأَحسَنُ الإِخوان ذو إِخاءِ
يمحضُكَ الوُدَّ بِلا رياء
لا يَبرَحَ الأَيام في وَفاءِ
يُرضيكَ في السَرّاء وَالضرّاء
إِن كانَ هَذا فَهوَ كالعنقاءِ
يا أَيُّها الماتح من صَمّاءِ
ما كُلُّ دَلوٍ عُدَّ في الدِلاءِ
دَعني وَنار الحُبِّ في أَحشائي
ما كُلِّ نارٍ تنطفي بِماءِ
وَشادن مَرَّ مَع الظِباء
يَمرَح في خَميلَةٍ فَيحاءِ
يَعطو كمثل الظبية الأدماء
يَرنو لمثل أَخته حوّاءِ
أَخجَلتُه فَعادَ من خباء
يَقتَطِف الورد وَعين الرائي
أَدنيته فلجّ بالتَنائي
وَراحَ لا يَعبأ بالنِداءِ
حَتّى إِذا اِستُعطِف لادائي
حوّل أذنيه إِلى الإِصغاءِ
فَقُلت هَل لِلعِشقِ مِن دَواء
قال دَواء العشق عين الداءِ