أجيراننا بمحاني الحمى
أَجيراننا بِمحاني الحِمى
وَمِن أَين منّيَ جيرانيَه
سَروا يَخبطونَ الدجا وَالحَشا
عَلى إِثرِ آثارهم سارِيَه
أَمامهمُ القَلبُ جار لهم
وَعَينايَ خَلفهم جاريَه
نَأوا فَنأى الأُنسُ عَن حَيِّنا
وَأَمسَت رُبوعُ الهَوى خاليَه
أسائل ربع الهَوى عنهم
فَلو ردّدَ الربعُ تسآليَه
زَهَت بِسناهم مَغاني الهَوى
وَلمّا تَزَل بِهم زاهيَه
مَضى عَصرُ لَهوي فَيالهفتا
عَلى طيب أَعصُرِنا الماضيَه
وَيا لَيت أَيّامنا بالحِمى
تَعودُ لنا مَرَّةً ثانيَه
عَسى أَن يَعودَ الكَرى ناظِري
وَتورق أَغصاني الذاويَه
عَليٌّ إِليك اِشتِياقي وَما
لِغَيرك تطمحُ أَشواقيَه
نحوتَ بِقَلبي حمى اللائذينَ
وَأَبقيت جسمىَ في ناحيَه
بِقُربِكَ كانَ سُلوّي وَقَد
فَقَدتُ بِبُعدِكَ سلوانيَه
وَلولا التَداوي بذكر اللقاءِ
قَضَيتُ بِبُعدكَ سلوانيَه
لِيَرعاكَ خالِصُ إِخلاصنا
وَعينُ اِلتفاتكَ لي راعيَه
فَما عَنَّ ذِكراكَ إِلّا وَقَد
أَهاجَ كوامِنَ أشجانيَه
ذكرتُكَ في ساعَةٍ ليتَها
إِلى الحَشرِ في زَهوِها باقيَه
وَقَفتُ أَرودُ الهلال ومِن
وَرائي البُدورُ وَقدّاميَه
بُدورٌ تَبَدَّت بِأَنوارِها
لِكُلِّ هلال دَجا خافيَه
هَوَينا عَليهم هَويَّ الفراش
بِكلّ حشىً نحوهم هاويَه
فَفَرّوا فرار المها شُرَّداً
عَلَيها أُسودُ الشَرى عاديَه
وكَرّوا علينا بألحاظهم
فمن رامياتٍ ومن راميَه
ولاوين عنّي أَجيادهم
فمن عاطِلاتٍ ومن حاليَه
فَهِمتُ بِغَيرِ المَها وَأَبو ال
غنيّ عَن الغيد أَغنانيَه
ليصبو إِليّ وَأَصبو له
وَأَشكو إِلَيهِ وَيَشكو ليَه
بقينا حيارى وَأَلبابُنا
مِن الوَجد نشوانة صاحيَه
تجلّى سناه وجلّى سَناه
غَياهبَ أَحزاننا الداجيَه
وَلمّا بَدا من خلال السُجو
فِ أَعشت نواظرنا الغاشيَه
أُصبتُ بساهيتي مقلتيه
لَها اللَهُ مِن مقلةٍ ساهيَه
نخالسه نظَر المُستريب
وَعَينُ الرَقيب لنا رانيَه
وَسَرَّحتُ في خَدِّهِ نظرة
وَغادَرتُ وَجنَتَهُ داميَه
ضنى جسدي مِن ضنى خصره
وَمن سقم جفنيهِ أَسقاميَه
سَقى اللَهُ أَيّامنا بالحمى
وَطيب لُييلاتنا الماضيه
وَروّت معاهدنا باللّوى
رَوائح أَدمعنا الغاديَه
بِهَطلٍ إِذا ما ذكرنا الصبا
عَصرنا عليه الحَشا الصاديَه
فَكَم بِتُّ وَالبيضُ تَحت الدجا
ندامايَ وَالسُمر سُمّاريَه
خَلَونا وَكانَ العَفافُ الرَقيب
عَلَينا وَأَعينه واشيَه
وَللصون من تَحتِنا مفرش
وَأَبراده فَوقَنا ضافيه
يُطارِحُني العتب تَحتَ العناقِ
وَللعتب لي أذنٌ واعيَه
وَيسحَبُ ذيلَ الهَوى لاهياً
بطيب أَحاديثنا اللاهيَه
سَكرتُ وَكان جنى ظلمه
مدامي ومبسمه جاميَه
وَلَم تَصحُ مِن سَكَرات الهَوى
وَمِن نَشوة الحُبِّ أَحشائيَه
وَياحَبَّذا الوَصلُ لَو لَم يَكُن
زَمان الوصال لَنا عاريَه
بِنَفسي أَغنَّ تعشَّقتُهُ
وَفيهِ تَرَكتُ هَوى الغانيَه
عطفت مَعاطفه فاِنبرى
وَصاحَ ترفَّق بأعطافيَه
فَقُلتُ لَهُ يا رَعاكَ الإِلَه
وَيا لا عدتكَ يَدُ العافيَه
عَلَيكَ بِمَن قَد كَساكَ الجمال
وَوَلّاكَ ذي الرتب العاليَه
فمن أَينَ هَذا الجَمالُ الَّذي
جَميعُ القلوبِ به فانيَه
فَقالَ دلالاً أَما وَالَّذي
عَلى مهج الخلق وَلّانيَه
وَصَيَّرَني فِتنَةً لِلورى
وَسَدَّدَ للفتكِ أَلحاظيَه
وَلَقَّبَ شَخصي بربِّ الجَمال
وَفي خاتمِ الرسلِ سَمّانيَه
لَقَد خلق الحسنَ خَلّاقهُ
وَمن خالصِ الحُسنِ سَوّانيَه
فَفي حضن الورد ربّانيه
وَفي لبن الغنج غَذّانيَه
فمن لين قدّي لينُ الغُصون
ومن مهجتي الصَخرَةُ القاسيَه
أَقولُ وَقَد شابَ رأسُ الظَلا
مِ وَالنجم أَجفانه غافيَه
وَقَد أَتلف الصَدُّ منّي الحَشا
وَقَد قَصَفَ الوَجدُ أَضلاعيَه
أَما آن من أَن تعيد الوِصال
وَتطلق أَحشاءَنا العانيَه
فَأذكى لَظى الوجدِ في مُهجَتي
وَغادرها جمرةً ذاكيَه
وَقالَ جنَت مقلتاكَ الذنوب
فَقُلتُ ذنوب الحشا ماهيَه
فَقالَ هَوَتني وَأَبدَت هَواي
وَلَم تُخفِ أَسرارها البادِيَه
فَعَذَّبتُها بِالنَوى إِذ جَنَت
وَحَقَّ العَذابُ عَلى الجانيَه
فَقُلتُ نَبي فَقالَ أَجَل
حَياة الرَمائِم بُرهانيَه
فَقُلتُ أَسىً مِتُّ قالَ فَمُت
وَيا لَيتَها كانَت القاضيَه
فبي منك جَمُّ عناءٍ فَما
أُعيذُكَ بِاللَهِ مِمّا بيَه
حَواني الضُلوع وحمر الدُموع
ذي ناشِرات وَذي طاويَه
لَقَد فضح الدَمعُ سِرّي المصون
وَهَتَّكَ أَستار أَسراريَه
يُساوِمُني الحُبُّ خفض الجناح
وَتأبى عرانيننا الآبيَه
أَذلُّ لمن قادَني حبّه
وَيأنَفُ عزّي إِذ لا ليَه
أَما وَعُلاي وَمَجدي الَّذي
عَلى قِمَّةِ المَجدِ أَعلانيَه
لأركب في الحُبِّ قبَّ الجِياد
وَأَبلغ فيهِنَّ آماليَه
وَإِن لَم أردها حياضَ الردى
فَلا يكن العِزُّ إِصداريَه
نُفوسٌ أَبَت وَأُنوفٌ حمت
فَإِمّا الزلال أو الحاميَه
لأرقى الدَواهي وَلي عزمةٌ
يجذُّ شباها عُرا الداهيَه
عَلى الناسِ في السِلم وَالروع ما
أَمَرَّ لِقائي وَأَحلانيه
تريع قُلوبَ الملا سَطوَتي
وَيؤمنها بِشر أَخلاقيَه
لتشتاقني الأزمن الماضيه
وَتأملني الأعصر الآتيَه
وَتَرهَبُ صولةَ عَزمي الأُسود
وَتَخشى لِقائي أَعدائيَه
تَطير قُلوبُ العِدى خيفَةً
لَدى الرَوع إِن شمن أَسيافيَه
فَسل جيرةَ الحيّ عن عزمتي
وَضَربي وَطَعني وَإِقداميَه
فَعَزمي من الشُهب أَذكى سنى
وَأَمضى من الخذم الماضيَه
إِذا ما طَمى الروع في مركبٍ
بهِ للنَدى أَبحرٌ طاميَه
جَنَينا ثِمار العلا في الوَغى
من البيض والسُمر العاليَه
وَلا غرو أَنّيَ من مَعشَرٍ
لَدى المحل طاعمة كاسيَه