أَمُفسِدَةٌ سُعادُ عَلَيَّ ديني
وَلائِمَتي عَلى طولِ الحَنينِ
وَما تَدري سُعادُ إِذا تَخَلَّت
مِنَ الأَشجانِ كَيفَ أَخو الشُجونِ
تَنامُ وَلا أَنامُ لِطولِ حُزني
وَأَينَ أَخو السُرورِ مِنَ الحَزينِ
لَقَد راعَتكَ عِندَ قَطينِ سُعدى
رَواحِلَ غادِياتٍ بِالقطينِ
كَأَنَّ دُموعَ عَيني يَومَ بانوا
جَداوِلَ مِن ذُرى وَشلٍ مَعينِ
لَقَد هَزَّت سِنانَ القَولِ مِنّي
رِجالُ وَقيعَةٍ لَم يَعرِفوني
هُم جازوا حِجابَكَ يا اِبنَ يَحيى
فَقالوا بالَّذي يَهوونَ دوني
أَطافوا بي لَدَيكَ وَغِبتُ عَنهُم
وَلَو أَدنَيتَني لَتَجَنَّبوني
وَقَد شَهِدَت عُيونُهُم فَقالَت
عَلى وَغيبت عَنهُم عُيوني
وَلَمّا أَن كَتَبتُ بِما أَرادوا
تَدرَّع كُلُّ ذي غَمرٍ دَفينِ
كَفَفتُ عَنِ المقاتِلِ بادِياتٍ
وَقَد هَيَّأت صَخرَةَ مَنجَنونِ
وَلَو أَرسَلتها دَمَغَت رِجالاً
وَصالَت في الأَحِشَّةِ وَالشُؤونِ
وَكُنتُ إِذا هَزَزت حُسام قَولٍ
قَطَعَت بَحجة عَلق الوَتينِ
لَعَلَّ الدَهرَ يُطلِقُ مِن لِساني
لَهُم يَوماً وَيَبسُطُ مِن يَميني
فَأَقضي دَينَهم بِوَفاءِ قَولٍ
وَأثقلهُم لِصِدقي بِالدُيونِ
وَقَد عَلِموا جَميعاً أَنَّ قَولي
قَريبٌ حينَ أَدعوهُ يَجيني
وَكُنتُ إِذا هَجَوتُ رَئيسَ قَومٍ
وَسَمتُ عَلى الذؤابَةِ وَالجَبينِ
بِخَطٍّ مِثلَ حَرقِ النارِ باقٍ
يَلوحُ عَلى الحَواجِبِ وَالعُيونِ
أَمائِلَةٌ بِوُدِّكَ يا اِبنَ يَحيى
رِجالاتٌ ذَوو ضَغنٍ كَمينِ
يَشيمونَ السُيوفَ إِذا رَأَوني
وَإِن وَلَّيتُ سُلَّتُ مِن جُفونِ
وَلَو كُشِفَت سَرائِرُنا جَميعاً
عَلِمتُ مِنَ البَريءُ مِنَ الظَنينِ
عَلامَ وَأَنتَ تَعرِفُ نُصحَ حُبّي
وَأَخذي مِنكَ بِالسَبَبِ المَتينِ
وَعَسفي كُلَّ مهمَهَةٍ خلاءٍ
إِلَيكَ بِكُلِّ يَعملَةٍ أَمونِ
وَإِحيائي الدُجى لَكَ بِالقَوافي
أُقيمُ صُدورَهُنَّ عَلى المُتونِ
وَإِيصالي إِلى أَقصى صلاتي
بِمَكَّةَ بَينَ زَمزَمِ وَالحجونِ
تُقرِّبُ مِنكَ أَعدائي وَأَنأَى
وَتُجلِسُ مَجلِسي مَن لا يَليني
وَلَو عايَنتَ نَفسَكَ في مَكاني
إِذَن لَنَزَلتُ عِندَكَ بِاليَمينِ
وَلكِنَّ الشُكوكَ نَأَينَ عَنّي
بِوُدِّكَ وَالمَصيرُ إِلى اليَقينِ
وَإِن أَنصَفتَني أَحرَقتُ مِنهُم
بِنُضجِ الكَيِّ أَثباجَ البُطونِ