تذكر عهد البيض وهو لها ترب

تَذَكَّرَ عَهدَ البيضِ وَهوَ لَها تِربُ
وَأَيّامَ يُصبي الغانِياتِ وَلا يَصبو
إِلى مَلكٍ يَستَغرِقُ المالَ جودُهُ
مَكارِمُهُ نَثر وَمَعروفِهِ سَكبُ
وَما زالَ هارونُ الرِضا بنُ مُحَمَّدٍ
لَهُ مِن مِياهِ النَصرِ مَشرَبُها العَذبُ
مَتى تَبلُغِ العيسُ المَراسيلُ بابَهُ
بِنا فَهُناكَ الرُحبُ وَالمَنزِلُ الرَحبُ
وَما بَعدَ هارونَ الإِمام لِزائِرٍ
يُرَجّى الغِنى جَدبٌ وَلا دونَهُ خِصبُ
لَقَد جُمِعَت فيكَ الظُنونُ وَلَم يَكُن
لِغَيرِكَ ظَنٌّ يَستَريحُ لَهُ قَلبُ
جَمَعتَ ذَوي الأَهواءِ حَتّى كَأَنَّهُم
عَلى مَنهَجٍ بَعدَ اِفتِراقِهِم رَكبُ
بَثَثتَ عَلى الأَعداءِ أَبناءَ دُربَةٍ
فَلَم تَقِهِم مِنهُم حُصونٌ وَلا دَربُ
فَما زِلتَ تَرميهم بِهِم مُتَفَرِّداً
أَنيساكَ حزمُ الرَأيِ وَالصارِمُ العَضبُ
جَهَدتُ فَلَم أَبلُغ عُلاكَ بِمدحَةٍ
وَلَيسَ عَلى مَن كانَ مُجتَهِداً عَتبُ
لَقَد قَوَّمَ الرُكبانَ مِن كُلِّ وجهَةٍ
إِلَيكَ اِتِّصالُ الركبِ يَتبَعُهُ الرَكبُ