لمن المنازل مثل ظهر الأرقم
لِمَنِ المنازِلُ مِثل ظَهرِ الأَرقَمِ
قَدُمَت وَعَهدُ أَنيسِها لَم يَقدُمُ
فَتَكَت بِها سَنَتان يَعتَوِرانِها
بِالعاصِفاتِ وَكُلّ أَسحَمَ مِرزَمِ
دَمنٌ إِذا اِستَتبت عَينَكَ عَهدَها
رَجِعتُ إِلَيكَ بِناظِرِ المُتَوَهّمِ
وَلَقَد طَعنّا اللَيلَ في إِعجازِهِ
بِالكَأسِ بَينَ غَطارِفٍ كَالأَنجُمِ
يَتَمايَلونَ عَلى النَعيمِ كَأَنَّهُم
قُضُبٌ مِنَ الهِندِيِّ لَم تَتَثَلَّمِ
وَسَعى بِها الظَبيُ الغَريرُ يَزيدُها
طَبَباً وَيَغشَمُها إِذا لَم تغشمِ
وَاللَيلُ مُشتَمِلٌ بِفَضلِ رِدائِهِ
قَد كادَ يَحسُرُ عَن أَغرٍّ أَرثَمِ
فَإِذا أَدارَتها الأَكُفُّ رَأَيتَها
تُثني الفَصيحَ إِلى لِسانِ الأَعجَمِ
وَعَلى بَنانِ مُديرِها عقيانُها
مِن سَكبِها وَعَلى فُضولِ المِعصَمِ
تَغلي إِذا ما الشِعرُ بانَ تَلَظَّتا
صَيفاً وَتَسكُنُ في طُلوعِ المِرزَمِ
وَلَقَد فَضَضناها بِخاتمِ رَبِّها
بكراً وَلَيسَ البِكرُ مِثلَ الأَيّمِ
وَلَها سُكونٌ في الإِناءِ وَخَلفِها
شَغبٌ يُطَوِّحُ بِالكَميّ المُعلَمِ
تُعطي عَلى الظُلمِ الفَتى بِقِيادِها
قَسراً وَتظلِمُهُ إِذا لَم يُظلَمِ
لِبَني نهيكٍ طاعَةٌ لَو أَنَّها
رُجِمَت بِرَكزِ مَتالِع لَم تُكلَمِ
قَومٌ إِذا غَمَزوا قَناةَ عَدُوِّهِم
حَطَموا جَوانِبَها بِبَأسٍ مُحطَمٍ
في سَيفِ إِبراهيمَ خَوفٌ واقِعٌ
لِذَوي النِفاقِ وَفيهِ أَمنُ المُسلِمِ
وَيَبيتُ يَكلَأُ وَالعُيونُ هَواجِعٌ
مالَ المضيعِ وَمُهجَةَ المُستَسلِمِ
لَيلٌ يُواصِلُهُ بِضوءِ نَهارِهِ
يَقظان لَيسَ يَذوقُ نَومَ النُوَّمِ
شَدَّ الخِطامُ بِأَنفِ كُلِّ مُخالِفٍ
حَتّى اِستَقامَ لَهُ الَّذي لَم يخطمِ
لا يُصلِح السُلطان إِلّا شِدَّة
تَغشى البَريءَ بِفَضلِ ذَنبِ المُجرِمِ
وَمِنَ الوُلاةِ مُقحَمٌ لا يَتَّقي
وَالسَيفُ تَقطُرُ راحَتاهُ مِنَ الدَمِ
مَنَعَت مَهابَتُكَ النُفوسَ حَديثَها
بِالشَيءِ تَكرَهُهُ وَإِن لَم تَعلَمِ
وَنَهَجتَ في سُبُلِ السِياسَةِ مَنهَجاً
فَهمتَ مَذهَبَهُ الَّذي لَم يُفهَمِ