يا بارقا حلب البليخ غمامه

يا بارِقاً حَلَبَ البَليخَ غَمامَهُ
لا زالَ مِنكَ عَلى البَليخِ سِجالُ
كَم لَيلَةٍ بِكَ لا أُراعي نَجمَها
قَصُرَت وأَرِدِيَةُ الظَلامِ طِوالُ
زَهَرَت رِياضُك في فَسيحٍ زاهِرٍ
عِطِرُ العَشِيِّ مُمسَّكِ الأَذيالِ
فَكَأَنَّ فارَ المِسكِ يَفتِقُ ريحهُ
في رَوضِكَ الغَدَواتُ وَالآصالُ
وَلَرُبَّ لابِسَةٍ قِناعَ تَحِيَّةٍ
حَوراءَ تَخطُبُ حُسنَها الآمالُ
يَصِفُ القَضيبُ عَلى الكَثيبِ قَوامها
وَلَها مِنَ البَدرِ المُنيرِ مِثالُ
كَسَتِ الحَداثَةُ طَرفَها وَلِسانَها
خَمراً وَماءُ شَبابِها مُختالُ
وَتَسَرَّعَت فيها سُلافَةُ لذَّةٍ
قَد جالَ فيها البارِدُ السِلسالُ
كَشَفَت قِناعَ السِرِّ دونَ حَديثِها
وَتَكَلَّمَت بِلِسانِها الجِربالُ
دِمَنٌ تَرَحَّلَتِ الدِيارُ بِتُربِها
وَتَحَوَّلَت بِنُجومِها الأَحوالُ
سَبَقَ القَضاءُ بِكُلِّ ما هُوَ كائِنٌ
فَليَجهَد المُتَصَرِّفُ المُحتالُ
إِنَّ الجَنوبَ تَهيجُني نَفحاتُها
وَيَحِنُّ قَلبي أَن تَهُبَّ شَمالُ
لا تَطلُبَنَّ العُذرَ مِنّي ظالِماً
فَبُكاءُ مِثلي في الرُسومِ ضَلالُ