أَسعِد فُؤاداً دائِمَ الخَفقِ
وَكَفاكَ ما أَلقى مِنَ العِشقِ
لا تَندُبَنَّ طُلولَ مَنزِلَةٍ
أَنحى عَلَيها الدَهرُ بِالمَحقِ
ضَحِكَت سُلَيمى عَن لَمى بَردٍ
مُتَهَلِّلٍ كَتَهَلُّلِ البَرقِ
يا مَن تُقَدِّمهُ المُلوكُ إِذا
رُفِعَت أَسِنَّتُها إِلى السَبقِ
كَم مِن يَدٍ لَكَ فَضلُ نِعمَتِها
مُتَقَسِّمٌ جارٍ عَلى الخَلقِ
لَم يَعرَ مِن مَعروفِها أَحَدٌ
يَبغي النَدى في الغَربِ وَالشَرقِ
أَصلَحتَ أَمرَ الشامَ مُحتَسِباً
وَرَتَقتَ ما فيها مِنَ الفَتقِ
ما كانَ يُدرَكُ بِالقِتالِ وَلا
بِالمالِ ما أَدرَكتَ بِالرِفقِ
ما زِلتَ تَدحَضُ كُلَّ باطِلَةٍ
حَتّى أَقَمتَهُم عَلى الحَقِّ
أَدرَكتَ ما فاتَ المُلوكَ فَما
بَلَغوكَ في فَتقٍ وَلا رَتقِ
كانوا أَرقّاءَ الطُغاةِ فَقَد
أَعتَقتَهُم مِن ذلِكَ الرِقِّ
يَغدو عَلَيهِم كُلَّ شارِقَةٍ
شَؤبوبُ مَوتٍ مُسبِلُ الوَدقِ
كَذبَت وِلايَتُهُم لِجِنسِهِم
وَفَضلتَ بِالأَقدامِ وَالصِدقِ
أَطفَأتَ نيرانَ الطُغاةِ وَقَد
ذَلَّ التَقِيُّ وَعَزَّ ذو الفِسقِ
مَنّى اِبنُ أَيلولٍ نَفيسَتَهُ
بَعدَ الأَمانِ أَماني الحُمقِ
جَعَلَ الظَلامَ دَليلَ غُدرَتِهِ
وَاِنتابَ فَوقَ مُوَثَّقِ الخَلقِ
فَخَرَقتَ رَأياً سدَّ مَذهَبُهُ
عَزمُ اِمرِئٍ ذي حِنكَةٍ خَرقِ
فَفَرى ذُبابَ السَيفِ مِن دَمِهِ
شَخباً يَجودُ بِهِ مِنَ الحَلقِ
ما بَينَ رَأيكَ إِذ تُقَسِّمُهُ
فَرقاً وَبَينَ المَوتِ مِن فَرقِ