وَغَريبَةٍ تَبكي غَريبَ مَحلَّةٍ
وَقَفَت بِجانِبِ قَبرِهِ تَتفَجّعُ
وَتَقولُ وا ضرَّ الحَياةِ مَضى الَّذي
كُنّا نَضُرُّ بِهِ وَكُنّا نَنفَعُ
وَتَقولُ كَيفَ وَجَدتَ مَضجَعَكَ الَّذي
أَمسَيتَ فيهِ فَقَد نَبا بي المَضجَعُ
ما لي أَنيسٌ غَيرَ ذِكرِكَ ما خَلا
قَلباً يَئِنُّ وَشَأنُ عَينٍ تَدمَعُ
وَكَثيرَةُ العَبراتِ جلُّ بُكائِها
خطبٌ إِلَيهِ نَفسُها تَتَطَلَّعُ
وَتَرى شَواهِدها إِذا ما اِستَعبَرَت
تَصِفُ البُكاءَ وَعَينُها لا تَدمَعُ
ثَكلى ثَلاثاً ثُمَّ تَظهَرُ بَعدَها
عَينٌ مُكحَّلَةٌ وَجيدٌ أَتلَعُ
وَمَحاسِنٌ تَدعو إِلى اِستِطرافِها
مِنها السَوالِفُ وَالأَثيثُ الأَفرَعُ
فَإِذا نَظَرتَ إِلى اِستَجاعَةِ وُدِّها
أَيقَنتَ أَنَّ لَها هَوىً لا يَشبَعُ
تِلكَ الَّتي إِن أخرَت لا تُرتَجى
أَو أَقدَمَت فَلِمِثلِها لا يُفزَعُ