يا حفرة الملك المؤمل رفده
يا حُفرَةَ المَلكِ المُؤَمّلِ رِفدُهُ
ما في ثَراكِ مِنَ النَدى وَالخَيرِ
لا زِلتِ في ظِلَّينِ ظِلِّ سَحابَةٍ
وَطفاءَ دانِيَةٍ وَظِلِّ حبورِ
وَسَقى الوَلي عَلى العِهادِ عِراصَ ما
والاكَ مِن قَبرٍ وَمِن مَقبورِ
يا يَومَ مَنصورٍ أَبَحت حِمى النَدى
وَفَجَعتَهُ بِوَلِيّهِ المَذكورِ
يا يَومَهُ أَعرَيتَ راحِلَةَ النَدى
مِن رَبِّها وَحُرِمتَ كُلَّ فَقيرِ
يا يَومَهُ ماذا صَنَعتَ بِمُرمِلٍ
يَرجو الغِنى وَمُكَبَّلٍ مَأسورِ
يا يَومَهُ لَو كُنتَ جِئتَ بِصَيحَةٍ
فَجَمَعتَ بَينَ الحَيِّ وَالمَقبورِ
لِلَّهِ أَوصالٌ تَقَسَّمُها البلى
في اللَحدِ بَينَ صَفائِحٍ وَصُخورِ
عَجَباً لِخَمسَةِ أَذرُعٍ في خَمسَةٍ
غَطَّت عَلى جَبَلٍ أَشَمَّ كَبيرِ
مَن كانَ يَملَأُ عَرضَ كُلِّ تَنوفَةٍ
وَأراهُ جولُ مُلَحَّدٍ مَخبورِ
ذَلَّت بِمَصرَعِهِ المَكارِمُ وَالنَدى
وَذُبابُ كُلِّ مُهَنَّدٍ مَأثورِ
أَفِلَت نُجومُ بَني زِيادٍ بَعدَما
طَلَعَت بِنورِ أَهلَّةٍ وَبُدورِ
لَولا بَقاءُ مُحَمَّدٍ لَتَصَدَّعَت
أَكبادُنا أَسَفاً عَلى مَنصورِ
أَبقى مَكارِمَ لا تَبيدُ صِفاتُها
وَمَضى لِوَقتِ حَمامِهِ المَقدورِ
أَصبَحتَ مَهجوراً بِحُفرَتِكَ الَّتي
بُدِّلتَها مِن قَصرِكَ المَعمورِ
بَلِيَت عِظامُكَ وَالصِفاحُ جَديدَةٌ
لَيسَ البِلى لِفِعالِكَ المَشهورِ
إِن كُنتَ ساكِنَ حُفرَةً فَلَقَد ترى
سَكناً لِعودَي مِنبَرٍ وَسَريرِ