عَزمُ النَوى يعنفُ بِالصَبرِ
وَيُسلِمُ الوَصلَ إِلى الهَجرِ
قَد كُنتُ أَبكي مِن نَوى لَيلَةٍ
فَكَيفَ بِالجُمعَةِ وَالشَهرِ
أَسلَمَني البَينُ إِلى لُجَّةٍ
لِلهَمِّ تُنسي لُجَّةَ البَحرِ
أُحارِبُ اللَيلَ فَما يَنجَلي
حُزني بِهِ إِلّا مَعَ الفَجرِ
أَخلو بِأَحزاني وَفِكري بِهِ
وَالحُزنُ مَقرونٌ مَعَ الفِكرِ
إِذا دَعا شَوقي بِهِ عبرَةً
فاضَت عَلى الخَدَّينِ وَالنَحرِ
أَمسى اِبنُ مَنصورٍ رَجاءَ الوَرى
مُؤَمِّلاً في العُسرِ وَاليُسرِ
يَسلُكُ في الكُلِّ طَريقَ النَدى
مُنَكَّباً عَن طُرُقِ الغَدرِ
وَيَجعَلُ البِشرَ دَليلاً عَلى
تَوفيرِ ما يُبذَلُ مِن وَفرِ
كَما يَدلُّ البَرقُ في وَمضِهِ
لِرائِدِ الخِصبِ عَلى القَطرِ
شَرى اِبنُ مَنصورٍ بِأَموالِهِ
مَكارِماً تَبقى عَلى الدَهرِ
ما هُوَ إِلّا بَدرُ سَعدٍ أَتى
لأربعٍ زادَت عَلى العَشرِ
حَياتُهُ تُحيي جَميعَ الوَرى
وَمَوتُهُ قاصِمَةُ الظَهرِ