مضى ابن سعيد حين لم يبق مشرق
مَضى اِبنُ سَعيدٍ حينَ لَم يَبقَ مَشرِقُ
وَلا مَغرِبٌ إِلّا لَهُ فيهِ مادِحُ
وَما كُنتُ أَدري ما فَواضِلُ كَفِّهِ
عَلى الناسِ حَتّى غَيَّبَتهُ الصَفائِحُ
فَأَصبَحَ في لَحدٍ مِنَ الأَرضِ مَيّتاً
وَكانَت بِهِ حَيّاً تَضيقُ الصَحاصِحُ
مَضى حينَ مَدَّ المَجدُ أَطنابَ بيتِهِ
عَلَيهِ وَأمَّتهُ الأُمورُ الفَوادِحُ
وَحينَ اِستَهانَت نَزحَ كُلِّ تَنوفَةٍ
إِلى جودِ كَفّيهِ الرِقاقُ النَوازِحُ
فَإِن سَفَحَت عَيني عَلَيهِ دُموعَها
فَقَلَّ لَهُ مِنها الدُموعُ السَوافِحُ
سَأَبكيكَ ما فاضَت دُموعي فَإِن تَغِض
فَحَسبُكَ مِنّي ما تَجنُّ الجَوانِحُ
وَما أَنا مِن رُزءٍ وَإِن جَلَّ جازِعٌ
وَلا لِاِغتِباطٍ بَعدَ مَوتِكَ فارحُ
كَأَن لَم يَمُت حَيٌّ سِواكَ وَلَم تَقُم
عَلى أَحَدٍ إِلّا عَلَيكَ النَوائِحُ
لَئِن حَسُنَت فيكَ المَراثي وَذِكرُها
لَقَد حَسُنَت مِن قَبلُ فيكَ المَدائِحُ