يا راكبا تقطع البيداء همته
يا راكباً تقطُع البيداءَ همّتُه
والعِيسُ تعجِزُ عما تُدرِك الهِمَمُ
بلِّغ أميرِي مُعينَ الدّين مألُكَةً
مِن نازحِ الدّارِ لكن وُدُّه أَمَمُ
وقل له أنت خيرُ التّركِ فضَّلكَ ال
حياءُ والدّينُ والإِقدامُ والكرمُ
وأنت أعدلُ من يُشكَى إليه ولِي
شَكِيّةٌ أنت فيها الخَصم والحكمُ
هل في القضيّة يا من فضلُ دولتِه
وعدلُ سِيرتِه بين الورَى عَلَمُ
تَضييعُ واجبِ حقّي بعد ما شَهِدَتْ
به النّصيحةُ والإخلاصُ والخِدَمُ
وما ظننتُكَ تَنسى حقَّ معرفتِي
إنّ المعارفَ في أهلِ النُّهى ذِمَمُ
ولا اعتقدتُ الذي بيني وبينَك مِن
وُدٍّ وإنْ أجلبَ الأعداءُ ينصرِمُ
لكن ثِقاتُك ما زالوا بِغِشِّهِمُ
حتى استوتْ عندَكَ الأنوارُ والظُّلَمُ
باعُوكَ بالبَخِس يبغُون الغِنَى ولهُم
لو أنّهم عَدِمُوك الويلُ والعدَمُ
واللهِ ما نَصَحُوا لمَّا استَشرتَهُمُ
وكُلُّهم ذُو هوىً في الرّأْيِ مُتَّهَمُ
كم حرَّفُوا من مقالٍ في سِفَارَتهم
وكم سَعَوْا بفسادٍ ضَلَّ سعيَهمُ
أينَ الحميّةُ والنّفسُ الأبيّةُ إذ
سامُوك خُطّةَ خسْفٍ عارُها يَصِمُ
هلاّ أنِفْتَ حياءً أو محَافظَةً
مِن فعلِ ما أنكرَتْهُ العُرْبُ والعَجَمُ
أسلمتَنَا وسيوفُ الهندِ مُغمدةٌ
ولم يُروِّ سِنانَ السمهرِيِّ دَمُ
وكنتُ أحسَبُ مَن والاَك في حَرَمٍ
لا يَعترِيه به شيبٌ ولا هَرَمُ
وأنَّ جارَك جارٌ للسِّمَوءَلِ لا
يَخشَى الأعادِي ولا تَغتالُه النِّقَمُ
وما طُمانُ بأولى من أُسَامَةَ بال
وفاءِ لكنْ جرى بالكائِن القَلمُ
هَبنا جَنَيْنا ذُنوباً لا يُكَفِّرُها
عُذرٌ فماذَا جَنى الأطفالُ والحُرُمُ
ألقيتَهُم في يَد الإفرِنج مُتَّبِعاً
رِضَا عِدىً يُسخِطُ الرحمنَ فِعلُهُمُ
هُمُ الأعادي وقَاكَ اللُهُ شَرَهُمُ
وهُم بِزعْمهِمُ الأعوانُ والخدَمُ
إذا نهضْتَ إلى مجدٍ تؤثِّلُه
تقاعَدُوا فإذا شيَّدْتَهُ هَدَمُوا
وإن عَرَتْكَ من الأيامِ نائبةٌ
فكلّهمْ للّذي يُبكِيكَ مُبْتَسِمُ
حتّى إذا ما انجلَتْ عنهم غَيابَتُها
بحدِّ عزمِكَ وهو الصّارِمُ الخَذِمُ
رشَفْتَ آجِنَ عيشٍ كلُّه كَدَرٌ
ووِردُهم من نَداك السَلسلُ الشّبِمُ
وإن أتاهُم بقولٍ عنك مُختَلَقٍ
واشٍ فذاكَ الذي يُحْبَى ويُحتَرمُ
وكلُّ من مِلْتَ عنهُ قرّبُوه ومَن
والاَكَ فهو الذي يُقْصَى ويُهْتَضَمُ
بغياً وكفراً لِمَا أوليتَ من منَنٍ
ومرتَعُ البغِي لولا جهلُهم وَخِمُ
جرِّبْهمُ مِثلَ تَجريبِي لِتَخبرُهُم
فللرّجالِ إذا ما جُرِّبُوا قِيَمُ
هل فيهِمُ رجلٌ يُغني غَنَاي إذَا
جَلاَ الحوادثَ حدُّ السّيفِ والقَلَمُ
أم فيهمُ مَن له في الخطْبِ ضَاقَ به
ذَرعُ الرجالِ يَدٌ يَسطو بها وفَمُ
لكنَّ رأيَكَ أدنَاهُم وأبْعَدَني
فليتَ أنَّا بِقَدْرِ الحبِّ نَقْتَسِمُ
وما سَخِطتُ بِعادِي إذ رضِيتَ به
وما لِجُرحٍ إذا أرضاكُمُ أَلَمُ
ولست آسَى على التَّرحالِ عن بلَدٍ
شُهْبُ البزاةِ سواءٌ فيه والرِّخَمُ
تعلّقَتْ بحبالِ الشمسِ منه يَدِي
ثمّ انثَنَت وهي صِفرٌ ملؤُها ندَمُ
لكنْ فراقُكَ آسانِي وآسَفَنِي
ففي الجوانحِ نارٌ منه تَضطرمُ
فاسْلم فما عشتَ لِي فالدهرُ طوعُ يدي
وكلُّ ما نالنِي من بؤسه نِعَمُ