عودوا إلى تلك القرى فلقد
سلختكم عن قلبها المدن
الذكريات على مقادسها
الأم والأخوات والسكن
قبل الطفولة في ترائبها
ليت الحياة لبعضها ثمن
تحت الدوالي ملعب بهج
عند الظهيرة والربى وُكن
فدت العيونُ النجل أجمعها
عينا تدفق ماؤها الهتن
تأوي الطيور إلى أظلتها
ويظل يلثم كفها الغصُن
تَرِد الصبايا بالجرار وقد
عادت على أكتافها المزن
تلك اللبؤات التي عمرت
بشبولها الأجمات والعُرُن
لبنان لبنان الحبيب خوى
لا البيت لا البستان لا العطن
خلت المرابط من سوابقها
وتثاءبت بحبالها الأُنن
الجانيان القاسيان على
(شيخ الربى) بيروت والسفن
قالوا السياسة قلت هل نبتت
إلا على لهواتها المحن
قالوا الوظائف قلت هل نحرت
إلا بها الأخلاق والفطن
قالوا المدارس قلت ثابتة
خضراء إلا أنها دمن
أين الألوف من الشباب وما
قبسوه من علم وما خزنوا
ماتوا بعلمهمُ فما طبخوا
منه ولا طحنوا ولا عجنوا
الأرض أطهر والمحارث من
عيش على أدرانه الدر
لبنان ما فعل الزمان بنا
سله أما لحروبه هدن
يغدو عليه بأوجهٍ كلحت
فمتى ينوّر وجهك الحسنِ