بردى، نظمت لنا الزمان قصائدا

بردى، نظمتَ لنا الزمانَ قصائداً
بيضاً وحُمْراً منْ ندىً وصفاحِ
في كلِّ رابيةٍ وكلِّ حنيةٍ
عصماءُ تسطعُ بالشذا الفواحِ
وعلى الضفافِ، إذا تموجتِ الضحى
لونانِ منْ أرَجٍ ومنْ تصَداحِ
والغُصنُ، في حِضنِ الرياضِ، وسادةٌ
نمتْ على عُنُقَينِ منْ تُفَّاحِ
متلازمينِ، توجَّسا إثمَ الهوى
فتخوَّفا طرفَ الضحى اللماحِ
كمْ وقفةٍ لي في ذراكَ وجولةٍ
شعريةٍ، وهوى الشآمِ سلاحي
فدَّيتُ ليلكَ، والكواكبُ في يدي
ولثمتُ بدرك، والضياءُ وشاحي
ليلٌ حريريُّ النسيجِ، كأنهُ
شكوى الهوى وصبابةُ الملتاحِ
باكرتُها، والزهرُ يَشْرَقُ بالندى،
في فتيةٍ شُمِّ الأنوفِ صِباحِ
أهلُ الندى والبأْسِ، إنْ تنزلْ بهمْ
تنزلْ على عربٍ هناكَ فصاحِ
الشَّامُ منبتُهمْ، وكمْ منْ كوكبٍ
هادٍ، وكمْ منْ بلبلٍ صداحِ
نسلتهمُ أمضى السيوفِ، فهذهِ
لابنِ الوليدِ وتلكَ للجراحِ
وطنٌ أعارَ الخلدَ بعضَ فتونهِ
وسقى المكارمَ فَضلةَ الأقداحِ
والشمسُ، فوقَ سهولهِ ونجودهِ،
عربيةُ الإمساءِ والإصباحِ‏