قالوا دهت مصر دهياء فقلت لهم
قالوا دهت مصر دهياء فقلت لهم
هل غيض النيل أم زلزل الهرم
قالوا أشد وأدهى قلت ويحكم
إذن لقد مات سعد وانطوى العلم
لم لا تقولون إن العرب قاطبة
تيتموا كان زغلول أباً لهم
لم لاتقولون أن الغرب مضطرب
لم لاتقولون أن الشرق مضطرم
عذرتكم كان ملء الكون صاحبكم
فكيف تمل أذن السامع الكلمُ
للصمت أبلغُ منها وهو منسحقٌ
والدمع أفعل منها وهو منسجم
جاء النبيون من قبل فما لأموا
وجاء سعد فشمل الشرق ملتئم
ألقاتل الحق لا تثنى أعِنّتهُ
والواحد الفرد في أثوابهِ أُمَمُ
لطف المسيح مذاب في حناجره وعزم أحمد في جنبيه يحتدم
صلى عليه النصارى في كنائسهم والمسلمون سعوا للقبر واستلموا
ألمؤمنون بسعد أين أبصرهم
والمعجبون بسعد أين أين هم
أفري الطياليس عنهم لا أشاهدهم
أبري القلانسَ عنهم لا أحسهم
وأسأل الحفل عنهم لا يجاوبني
كأنما الحفل في آذانه صممُ
بلى شهدتهم والنقع معتكر
والحق مطلب والثغر مبتسم
وراية الوطن الغالي تظلهم
كأنما حضنت أفراخها الرخم
روح تسيل على القرطاس إن خطبوا
وقد تسيل على القرضاب إن فحموا
مصر وليس سوى مصر لهم أرب
إن تشق يشقوا وإن تنعم فقد نعموا
رجال مصر شفيعي إن عتبتكم
أن المحب لديكم ليس يتهم
إني أخاف عليكم في تحزبكم
أن تنصروا الخصم وهو الخصم والحكمُ
تخاصمون على ضعف وخصمكمُ
وهو القوي عليكم ليس يختصم
توحدوا باسم مصر في تجهمها
وطالعوا ثغرَ مصر كيف يتبسم
سعد أرادكم حلفا فلا قُسمَت
أجزاؤكم حب مصر ليس ينقسِمُ
سيروا لكل أخي دنيا لبانتهُ
حتى إذا ما ربحتم مصر فاقستموا
تاريخ مصر ولودٌ ما انتمى شممٌ
إلا إليه وحابى نفسه الشمم
أم الحضارة بل مجلى أشعتها
يوم الحضارة لم تعلق بها رحم
تقهقرت دونها الأيام واجفةً
فهي الشباب وتلك الشيب والهرمُ
من مبلغ مصر عنا ما نكابده
إن العروبة فيما بيننا ذمم
ركنان للضاد لم تفصم عرى لهما
هم نحن إن رزئت يوما ونحنُ همُ