سائل العلياء عنا والزمانا

سائل العلياءَ عنّا والزّمانا
هل خفرنا ذمةً مُذ عرفانا
ألمُروؤات التي عاشت بنا
لم تزل تجري سعيرا في دمانا
ضحك المجدُ لنا لما رآنا
بدم الأبطال مصبوغاً لوانا
عرس الأحرار أن تسقي العدى
اكؤسا حمرا وأنغاما حزانى
ضجّت الصحراء تشكوعريها
فكسوناها زئيراً ودخانا
مذ سقيناها العلى من دمنا
أيقَنت أن معدا قد نمانا
انشروا الهولَ وصبّوا ناركم
كيفما شئتم فلن تلقوا جبانا
غذّت الأحداث منّا أنفُسا
لم يزدها العنف إلا عنفوانا
شرفٌ للموتِ أن نطعِمَهُ
أنفسا جبارة تأبى الهوانا
وردةٌ من دمنا في يده
لو أتى النار بها حالت جنانا
ياجهاداً صفّق المجدُ لهُ
لبسَ الغارُ عليه الأرجوانا
شرفٌ باهت فلسطينٌ به
وبناءٌ للمعالي لا يدانى
إن جرحا سال من جبهتها
لثَمَته بخشوعٍ شفتانا
وأنيناً باحت النجوى به
عربيا رشفَتهُ مقلتانا
نحن يا أختُ على العهد الذي
قد رضعناه من المهد كلانا
يشرب والقدس منذ احتلما
كعبتانا وهوى العرب هوانا
قم إلى الأبطال نلمس جرحهم
لمسةً تسبح بالطيب يدانا
قم نجع يوما من العمر لهم
هبهُ صومَ الفصح هبهُ رمضانا
إنما الحق الذي ماتوا لهُ
حقّنا نمشي إليه أينَ كانا