أيها الطائر الذي ألف الروض

أيها الطائرُ الذي ألِفَ الروضَ
مقاماً وجاورَ الأنهارا
وتلهّى حيناً بسَقسقَةِ الماء
فكانت لشدوهِ أوتارا
وتهادى عليه من حلَلِ الريشِ
أفانينُ تأخذُ الأبصارا
من سواد يحكي قلنسوة القسيس
في راسه الصغير استدارا
وازرقاق كأنهُ حين زار
الأفق أهدى إليه منهُ إزارا
واغبِراراٍ كأنما تركَ الغيمُ
عليه مذ جازَهُ آثارا
كان في الروض ملعبٌ لك
يا طير وملهى تمضي عليه النهارا
تترامى في معطف الغصن حينا
وأحايين تلثمُ الأزهارا
وتحيي الصباح إذ يتلالا
وتحييه عندما يتوارى
تسجعُ السجعةَ البديعةَ في الفجر
وتأتي بمثلها تكرارا
أصلاةٌ في حمد ربّك لم تبقِ
افتناناً في نظمها وابتكارا
أم حنين إلى الحبيب الذي أقسمَ
أن لا يطيرَ عنك فطارا
نغمٌ لو وعنهُ أذنُ الليالي
لتمَنّت أن تغتدي أسحارا
كان في الروض كالهواء طليقاً
فغدا في الحديد يشكو الإسارا
هكذا أيها الشقيق أنا اليومَ
كلانا نحاربُ الأقدارا