أنا ساهرٌ والكونُ نامَ
وكلّ ما في الكونِ نام
حتى نجوم الأفق
نامت فوق طيّات الغمام
نام الجميع ومقلتي
يقظى تجول مع الظلام
أنا ساهر وجبال لبنان
عليها الصمت حام
خلع الجلال على
مناكبها مواهبه الجسام
وتخالها إذ صعدت
في الجو مراداً عظام
صمتت لدن برَزَ الدجى
فكأن في فمها لجام
أنا ساهرق والسهل في
حضن الطبيعة كالغلام
وكأمّه فتحت ذراعيها
ليهنأ بالمنام
يغفو ويحرسُ ثغرهُ
روح البنفسج والخزام
السهل نام فلا حرامك
ولا هتاف ولا بغام
أنا ساهر والبحر أخرس
لا هدير ولا احتدام
كالمارد الجبار منطرح
على صدر الرغام
فكأنه والرمل إلفا
صبوَةٍ منذ الِطام
فتعانَقا عند المنام
وملء ثغرهما ابتسام
لاحس حتى خلت أن
ساد الحمامُ على الأنام
وحسبتَ أنفاسَ الورى
سجنت بأقفاص العظام
صمتٌ يقُزّك فيه خبّ
النمل في ملمس الرخام
ما أعظم الضوضاء يحدثها
فؤاد المستهام
إذ راح يخفق وحده
خفقان أجنحةِ الحمام
في ذلك الصمت الرهيب
وذلك الليلِ الجهام