سل عن قديم هوايض هذا الوادي
سل عن قديم هوايض هذا الوادي
هل كان يخفق فيه غير فؤادي
عهد الطفولةفي الهوى كم ليلة
مرت لنا ذهبية الأبرادِ
إذ نحن أهونُ أن نحرِّك ساكناً
في حاسد أو غلّةً في صادِ
تتضاحك الزهر النجوم لأدمُعي
في جيدها فإخالها حسادي
وأكاد أمتشق الغصون تشفيا
لتهامس الأوراق في الأعواد
غرّانِ نمرحُ في الهوى وفنونِهِ
وعلى خدودِ الوردِ والأجيادِ
ونُحِسُّ بالبين المشِتِّ فلا نرى
غير العناق على النوى من زاد
نتخاطف القبلَ الصباح كصبيةٍ
يتخاطفون هدية الأعياد
متواثبينِ كطائرَينِ تشابَكا
وتضاربَ المنقاد بالمنقادِ
أنا مذ أتيت النهر آخرَ ليلةٍ
كانت لنا ذكرتُهُ إنشادي
وسألتهُ عن ضفتيهِ الم يزل
لي فيهما أرجوحتي ووسادي
فبكى لي النهرُ الحنونُ توجعا
لما رأى هذا الشحوب البادي
ورأى مكان الفاحماتِ بمفرِقي
تلك البقيّةَ من جذىً ورمادِ
تلك العشية ما تزايل خاطري
في سفح دمر والضفاف هوادي
شفافة اللمحات نيرةُ الرُؤى
ريا الهوى أزَليَة الميلاد
أبدا يطوف خيالها بنواظري
فأحِلُّهُ بين الكرى وسهادي
وأهُمُ أرشُفُ مقلتيهِ وثغرَهُ
فيغوصُ في أفقٍ من الأبعاد
إيه خيال الماني طيب الكرى
أيتاح لي رجعي مع الورّادِ
لي في قرار الكاس بعد بقيةٌ
سمحت بها الآلمُ للعوّادِ
حنّت لها خُصرُ الدوالي رقَّقً
وبكى لها جفنُ النسيم النادي
هي كنهُ إحساسي وروحُ قصائدي
ومطافُ أحلامي وركنُ ودادي
للشعرُ منطلقَ الجوانحِ هائماً
بين السواقي الخضر والأوراد
متخيراً منهنَّ ما أبتكر الضحى
من لؤلؤٍ غب السحابِ الغادي
أندى على جفنٍ يساوِرهُ الأسى
وأخفُّ من مرحِ الهزارش الشادي
بردى هلِ الخلدُ الذي وعدوا به
إلاكَ بين شوادنٍ وشوادي
قالوا تحبُّ الشام قلتُ جوانِحي
مقصوصةٌ فيها وقلتُ فؤادي