حفظ الله مهجة الشعر في الشرق
حفظَ الله مهجةَ الشعر في الشرقِ
ووقّاهُ عادياتِ زمانِه
هبةٌ من مواهب الله للضاد
ونعمى حلت على لبنانِه
بسماتٌ على شفاه الحزانى
ومدام طافت على ندمائه
وكسا الأرز حاليات قوافيهِ
وغنى الهوى على قضبانه
كان ريحانةَ المناذرةِ الغُرِ
وراح الأرواح في غسّانه
ما زها مفرقٌ بتاجٍ إذا لم
يزهُ بالخالداتِ من تيجانِه
حل في ذروة العروبة حتى
حضنَنتهُ الآياتُ من قرآنِه
يتمضى حينا على الوتر الشادي
وحينا على شبا مرّانِه
وأحايين في لمى غزلانه
وأحايين في لها فرسانِه
يتمنى الملوك لو أنعم الله
عليهم بسكرة في حانه
ليت شعري ماذا أساء إلى الأيام
حتى أمعنَ في عدوانه
فهوى من سمائه كاسف اللون
إلى هوة الشقا وهوانه
كلما هم أن يطاطيء للدهر
ثناهُ العريقُ من عنفوانِه
مؤثرٌ أن يموت في كوخهِ الفاني
على الباقيات من ديوانه
كسراج في جوف دير قديم
هرقت روحهُ على جدرانه
يشهق الشهقة الخفيفة في الفجر
ويفني أنفاسهُ بدخانه
ايها الجدول الوديع الذي
تسمُرُ زهر الدجى على تحنانه
يتمنين لو جعلن حُلِيّا
في يديه أو حكمة في لسانه
أيها المدمع الحنون الذي لولاه
ما افتر مبسم عن جمانه
كنت إن جف مدمعي في جفوني
أستعير الدموع من أجفانه