ماذا شجاك بحوارين من طلل

ماذا شجاك بحُوارين من طللٍ
ودِمنةٍ كَشَّفت عنها الأعاصيرُ
شَجاك حتى ضميرُ القلبِ مشتركٌ
والعينُ إنسانُها بالماء مغمورُ
لبستَ أرْدِية النّوّارِ من طَلَلٍ
وزلت أخضرَ تَعلوك الأزاهيرُ
في ناظِريّ انقباض عن جفونِهِما
وفي الجفونِ عنِ الآماقِ تقصيرُ
لو كنتِ تَدرينَ ما شوقي إذا جعلت
تنأى بنا وبِكِ الأوطانُ والدورُ
علمت أن سُرى ليلي ومطَّلعي
من بيتَ نجران والغَوْرَينِ تَغويرُ
إذِ الركائبُ مَخسوفٌ نَواظرُها
كما تضمنتِ الدُّهنَ القَوارير
نادتك أرحامُنا اللاتي نَمتُّ بِها
كما تُنادي جِلادَ الجِلَّةِ الخورُ
مُستنبِطٌ عزماتِ القَلبِ من فِكَرٍ
ما بينهن وبين اللهِ مَعمورُ
ماذا عَسى مادحٌ يُثني عليكَ وقدْ
ناداك في الوحي تَقديسٌ وتطهيرُ
فُتَّ الممادحَ إلا أن ألسنَنا
مُستنطَقاتٌ بما تُخفي الضمائيرُ
في عترةٍ لم تُقمْ إلا بطاعتهم
من الكتابِ ولم تُقضَ المشاعيرُ
إن كان منا ذوو إفكٍ ومارقةٍ
وعصبةٌ دينُها العُدوانُ والزّورُ
فإنَّ منا الذي لا يُستحَثُّ إذا
حُثَّ الجياد وضمَّتها المضاميرُ
ومن عَرائقِه السفاحُ عندَكُمُ
مجرَّبٌ من بَلاءِ الصِّدقِ مَخبورُ
الآن قد بعُدَت في خَطْوِ طاعتِكم
خُطاهُمُ حيثُ يحتلُّ الغَشاميرُ