أَنَجِدْ بِهَا وَمَا حِمَى نَجْدٍ إِذَا
أَتْهَمَ سُكَّانُ الحِمَى بِدَارِيَهْ
يَا سَعْدُ هَلْ عِنْدَ الصَّبَا تَحِيَّةٌ
تُحْيِي بِهَا عَلَى النَّوَى فُؤَادِيَهْ
إِنِّي أَرَى قُضْبَ النَّقَا مَوَائِلاً
بِهَا مِنَ الشَّوْقِ الشَّدِيدِ مَا بِيَهْ
آهاً لِنَفْحٍ مِنْ رُبَا كَاظِمَةٍ
ذَكَّرَنِي العَهْدَ وَلَسْتُ نَاسِيَهْ
وَالَهْفَتَا لِعِيشَةٍ إِلَى الكَرَى
أَنْ لاَ أَرَاهُ بَعْدَهَا أَنَّى لِيَه
أَبْكِي اللَّيَالِيَ الَّتِي عَنَّا خَلَتْ
بِأَدْمُعٍ تَرْوِي الرُّبُوعَ الخَالِيَهْ
كَانَ الشَّبَابُ عِنْدَهَا أَرَاكَةً
تُسْقَى بِكَأسَاتِ الرِّضَا المُصَافِيَهْ
فَالْيَوْمَ قَدْ جَفَّ الثَّرَى وَصَوَّحَتْ
وَأَنْكَرَ الجَزْعُ صَبَاحاً وَادِيَهْ
مَاذَا عَلَى عَصْرِ الصِّبَا لَوْ رَاجَعَتْ
أَزْمَانُهُ مَا عَزَّ مِنْ لَذَّاتِيَهْ
وَمَا عَلَى سُكَّانِ أَكْنَافِ النَّقَا
لَوْ أَسْعَدُوا بِوَصْلِهِمْ أَوْقَاتِيَهْ
هُمُ عَلَى قُرْبٍ وَهُمْ عَلَى النَّوَى
أَقْصَى المُنَى وَمُنْتَهَى مُرَادِيَهْ
أَقْسَمْتُ لَوْ أَبْصَرْتُ تُرْبَ أَرْضِهِمْ
لَعَفَّرَتْ خَدِّي بِهِ أَشْوَاقِيَهْ
وَلَسَقَيْتُ بَانَهُمْ مِنْ أَدْمُعِي
سُحْباً تَسِحُّ الدَّهْرَ مِنْ أَجْفَانِيَهْ
وَفِي القِبَابِ بِالغُوَيْرِ طَفْلَةٌ
وَسْنَانَةٌ تَرْنُو بِعَيْنَيْ جَارِيَهْ