مَطَالِبُ إِلاَّ أَنَّهُنَّ مَوَاهِبُ
قَضَى الَّلهُ أَنْ تُقْضَى فَنِعْمَ الْمَطَالِبُ
شِفَاءُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّهُ
لأكْرَمُ مَنْ تُحْدَى إلَيْهِ الرَّكَائِبُ
وَكَمْ قُلْتُ غَابَ الْبَدْرُ وَالشَّمْسُ ضَلَّةٌ
وَرَانَتْ عَلَى قَلْبِي الْهُمُومُ النَّوَاصِبُ
وَلَمْ يَغِبَا لَكِنْ شَكَا الضُّرَّ فَارِسٌ
وَأَوْحَشَ مِنْهُ مَجْلِسُ الْمُلْكِ غَائِبُ
لَكَ الَّلهُ يَا خَيْرَ الْمُلُوكِ وَخَيْرَ مَنْ
تَحِنُّ لَهُ حَتَّى العِتَاقُ الشَّوَازِبُ
وَقَلَّ لِمَنْ وَافَى بَشِيراً نُفُوسُنَا
فَمَا هِيَ إِلاَّ بَعْضُ مَا أَنْتَ وَاهِبُ
أَقُولُ لِجُرْدِ الْخَيْلِ قُبَّا بُطُونُهَا
مُعَقَّدَةٌ مِنْهِا لِحَرْبٍ سَبَاسِبُ
طَوَالِع مِنْ تَحْتِ العَجاجِ كَأَنَّهَا
نَعَامٌ بِكُثْبَانِ الصَّرِيمِ خَوَاضِبُ
مُحَجَّلَةً غُراً كَأَنَّ رِعَالَهَا
بِحارٌ جَرَتْ فِيهَا الصَّبَا وَالْجَنائِبُ
مِنَ الأَعْوَجِيَّاتِ الصَّوَافِن تَرْتَمِي
إِذَا رَجَفَتْ يَوْمَ الْقِرَاعِ مَقَانِبُ
هَنِيئاً فَقَدْ صَحَّ الإمَامُ الَّذِي بِهِ
تُفَلُّ السُّيُوفُ الْمُرْهَفَاتُ الْقَوَاضِبُ
وَمُسْتأْصِلُ الْفَل الْمُغِدُّ جِيَادهُ
لِضَرْبٍ كَمَا تَرْغُو الفُحُولُ الضَّوَارِبُ
وَمَنْ حَطَّمَ السُّمْرَ الطِّوَالُ كُعُوبُهَا
بِطَعْنٍ كَمَا امْتاحَ الرّكيَّةَ شَارِبُ
وَكَرَّ عَلَى أَرْضِ العِدَى بِفَوَارِسٍ
كَأَنَّهُمُ فِي الْحَرْبِ أُسْدٌ غَوَالِبُ
كَأَنَّ ظُبَاهُمْ فِي الهِيَاجِ أَكُفُّهُمْ
تَجُودُ وَأَرْوَاحُ العُدَاةِ مَوَاهِبُ
كَأَنَّ رِمَاحَ الْخَطِّ أَحْسَابُهُمْ وَمَا
حَوَتْ مِنْ نُفُوسِ الْمُعْتَدِينَ مَنَاقِبُ
هُمُ مَا هُمُ حَدِّثْ عَنِ الْبَحْرِ أَوْ بَنِي
مَرِينٍ فَنَهْجُ الْقَوْلِ أَبْلَجُ لاَحِبُ
مِنَ الْبَيْتِ شَادَتْ قَيْسُ عَيْلانَ فَخْرَهُ
فَطَالَتْ مَعَالِيهِ وَطَابَتْ مَنَاسِبُ
وَأَحْيَا لَهُ مُلْكُ الْخَلِيفَةِ فَارِسٍ
مَآثَرَ غَالَتْهَا الَّليَالِي الذَّوَاهِبُ
كَرِيمٌ فَلاَ الحَادِي النَّجَائِبَ مُخْفِقٌ
لَدَيْهِ وَلاَ الْمُنْضِي الرَّكَائِبَ خَائِبُ
أَرَى بَذْلَهُ النُّعْمَى فَفُضَّتْ مَكَاسِبٌ
أَرَى بَأْسَهُ الأَنْضَى فَفُضِّتْ كَتَائِبُ
أَنَامِلُهُ يَرْوِي الْوَرَى صَوْبُ جُودِهَا
فَلَوْلاَ دَوَامُ الرَّيِّ قُلْتُ السَّحَائِبُ
وَكَمْ خِلْتُ بَرْقاً فِي الدُّجَى نُور بِشْرِهِ
تَشِيمُ سَنَاهُ النَّاجِيَاتُ النَّجَائِبُ
فَأَخْجَلْنِي أَنِّي أَرَى الْبَرْقَ خُلَّباً
فَلاَ الصَّوْبُ هَامٍ لاَ وَلاَ الْجُودُ سَاكِبُ
أَعِرْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَلاَغَةً
فَإِنِّيَ عَنْ عَجْزٍ لِمَدْحِكَ هائِبُ
وَأَنْطِقْ لِسَانِي بِالْبَيَانِ مُعَلِّماً
فَإِنِّيَ فِي التَّعْلِيمِ لِلْجُودِ رَاغِبُ
وَكَيْفَ تَرَى لِي بَعْدُ فِي الْجُودِ رَغْبَةً
وَجُودُكَ لِي فَوْقَ الَّذي أَنَا طَالِبُ
وَقَدْ شَبَّتِ الآمَالُ إِذْ شِبْتُ ثُمَّ إِذْ
تَفَقَّدْتُهَا لَمْ يَدْرِ مَا شَبَّ شَائِبُ
بَلَغْتُ بِكَ الآمَالَ حَتَّى كَأَنَّهَا
وَقَدْ صَدَقَتْ مَا شِئْتَ صِدْقاً كَوَاذِبُ
عَجِبْتَ وَمَا تُولِي وَأَوْلَيْتَ مُعْجباً
فَلاَ بَرِحَتْ تَنْمُو لَدَيْكَ الْعَجَائِبُ
وَحَسْبي دُعَاءً لَوْ سَكَتُّ كُفيتُهُ
كَمَا قِيلَ لَكِنْ فِي الدُّعَاءِ مَذَاهِبُ
وَمَا أَنَا إِلاَّ عَبْدُكَ الْمُخْلِصُ الَّذِي
يُرَاقِبُ فِي إِخْلاَصِهِ مَا يُرَاقِبُ
فَخُذْهَا تَبُثُّ الْعُذْرَ لاَ الْمَدْحَ إِنَّهُ
هُوَ الْبَحْرُ قلْ هَلْ يَجْمَعُ الْبَحْرَ حَاسِبُ
بَقِيتَ بَقَاءَ الدَّهْرِ مُلْكُكَ قَاهِرٌ
وَسَيْبُكَ فَيَّاضٌ وَسَيْفُكَ غَالِبُ
وَعُوفِيتَ مِنْ ضُرٍّ وَأُعْطِيتَ أَجْرَهُ
وَلاَ رَوَّعَتْ إِلاَّ عِدَاكَ النَّوائِبُ