البرق بدا بأكناف سلع
الِبَرْقٍ بَدَا بِأَكْنَافِ سَلْعِ
بِتُّ أَسْقِي الحِمَى بِمُنْهَلِّ دَمْعِ
مُعْذِباً بِالسَّقَامِ فِيهِ نَسِيماً
شَغَلَ الوُرْقَ عَنْ مُوَاصَلِ سَجْعِ
قَادِحاً زَنْدَ لَوْعَةٍ وَغَرَامٍ
خَلَّفَا مَوْقِداً لأَكْرَمِ رَبْعِ
وَبِنَفْسِي بِذِي الأرَاكِ خِيَامٌ
فِي رِضَاهَا بَذَلْتُ غَايَةَ وُسْعِي
وَرَجَعْتُ الحَدِيثَ عَنْ سَاكِنِيهَا
جِيرَةِ المُسْعِدِيِّ لَيْلَةَ جَمْعِ
فَكَأَنَّ النَّفِيسَ مِنْ دُرِّ دَمْعِي
ظَلَّ يُهْدَى مِنْ عِنْدِ عَيْنِي لِسَمْعِي
لَيْتَ شِعْرِي أَعَائِدٌ لِي زَمَانٌ
جَاءَ مِنْ حُسْنِهِ وَوَجْدِي بِبِدْعِ
وَهَلِ الأثْلُ كَاشِفٌ عَنْ ظِبَاءٍ
بِانْكِسَارِ الجُفُونِ يُجْبِرْنَ صَدْعِي
يَا خَلِيلَيَّ غَنِّيَانِي بِسُعْدَى
وَدِيَارٍ بِبُعْدِهَا ضَاقَ ذَرْعِي
وَانْشُدَا فِي خَيَامِهَا لِيَ قَلْباً
فُجِعَ الْجِسْمُ بَعْدَهُ أَيَّ فَجْعِ
وَاذْكُرَا لِلنِّيَاقِ وَادِيَ نَجْدٍ
تَشْغلاَهَا بِالرَّبْعِ عَنْ ظَمْيِ رَبْعِ
وَإِذَا هَبَّتِ الصَّبَا فَاسْأَلاَهَا
عَنْ غَرِيبٍ بِالجَزْعِ أَكْرَمِ جَزْعِ
وَدَعَانِي إِثْرَ الحَمُولِ لِمَا بِي
واسْلَمَا مِنْ عَذِيرِ طَبْعٍ كَطَبْعِي
وَإِذَا مَا أَرَدْتُمَا لِيَ نَفْعاً
فَابْنُ نَصْرٍ بِجُودِهِ دَامَ نَفْعِي
مَلِكٌ فِي المُلُوكِ حَازَ مَزَايَا
وَاعْتِلاَءً لِطِيبِ أَصْلٍ وَفَرْعِ
صَادِقُ العَزْمِ رَادِعٌ لِعِدَاهُ
بِرِمَاحٍ يَهُزُّهَا أَيَّ رَدْعِ
مُخْفِرٌ بِالسُّيُوفِ فَوْقَ الأَعَادِي
ذِمَماً شَدَّ عَقْدُهَا كُلَّ دِرْعِ
جَاذِعٌ أَنْفَ كُلِّ قِرْنٍ مُعَادٍ
بِالطِعَانِ الدِّرَاكِ أَعْظَمَ جَدْعِ
قَامِعُ الرُّومِ بِالطِّعَانِ المُوَلّى
تَحْتَ نَقْعِ الحُمُولِ أَدْوَمَ قَمْعِ
مِنْ بَني الخَزْرَجِ الَّذِينَ عُلاَهُمْ
قَدْ أَتَى لِلْوَرَى بِوَتْرٍ وَشَفْعِ
أَهْلُ هَذَا مِنَ الصَّحَابَةِ كُلٍّ
مُثَلُوا لِلْوَرَى كِمِشْطَيِّ زَرْعِ
نَاصِرُو المُصْطَفْى أَعَزِّ رَسُولٍ
خَصَّهُ اللَّهُ مِنْ مَثَانٍ بِسَبْعِ
أَسْعدُ وَالأَمِيرُ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ
أَبْهَجَتْ أَنْجَمَ السُّعُودِ بِلَمْعِ
وَبِعَلْيَا مُحَمَّدٍ مِنْ بَنِيهِمْ
طَلَعَتْ نَخْلَةُ الفَخَارِ بِطَلْعِ
خَيْرُ مَنْ سَارَ لِلْجِهَادِ وَحَلَّى
بِرَمِيضِ السُّيُوفِ طَلْعَةَ نَقْعِ
مُورِدٌ مِنْ مَشَارِعٍ الجُودِ عَذْبٌ
نَاصِرُ الدِّين مُظْهِرٌ حُكْمَ شَرْعِ
صَادِعٌ مَجْدَهُ بِعِزِّ مَقَالٍ
فَارِعُ الحَمْدِ ثَابتٌ أَيّ فَرْعِ
دَامَ فِي المُلْكِ مَا بَدَتْ ذَاتُ صَدْعٍ
وَهَمَتْ مِنْ عَلْيَائِهَا ذَاتُ رَجْعِ