حظيت بعز الملك والشرف المحض

حَظِيتَ بِعِزِّ المُلْكِ وَالشَّرَفِ المَحْضِ
وَمَكَّنَ تَمْكِيناً لَكَ اللَّهُ فِي الأرْضِ
وَفَضَّلَكَ الرَّحْمَنُ بِالعِلْمِ وَالتُّقَى
فَقُمْتَ بِمَا يُرْضِيهِ فِي النَّفْلِ والفَرْضِ
وَأَصْبَحْتَ فِي الأَمْلاَكِ أَمْجَدَ أَوْحَداً
تَحُضُّ عَلَى دِينِ النَّدَى أَيَّمَا حَضِّ
نَمَاكَ إِلَى العَلْيَاءِ كُلُّ خَلِيفَةٍ
بِأَمْرِ إِلَهِ العَرْشِ فِي خَلْقِهِ يَقْضِي
فَيَا لَكَ مِنْ ذُرِّيَّةٍ ظَلَّ بَعْضُهَا
كَمَا شَاءَهُ المَجْدُ المُؤَثَّلُ مِنْ بَعْضِ
عَدُوُّكَ أَضْحَى بِالرِّمَاحِ مُجَدَّلاً
وَذَاقَ مِنَ الإِذْلاَلِ مَضًّا عَلَى مَضِّ
وَقَدْ كَانَ يَشْقَى بِالنَّدَامَةِ قَبْلَهَا
فَمَهْمَا خَلاَ أَدْمَى الأَنَامِلَ بِالعَضِّ
سَعَى فِي افْتِرَاقِ الشَّمْلِ ظُلْماً فَرَأْسُهُ
مَعَ الجِسْمِ فِي أَيِّ افْتِرَاقٍ وَفِي نَقْضِ
هَنِيئاً فَهَذَا العَصْرُ نَحْوَكَ قَدْ أَتَى
بِسَعْدٍ لأَبْكَارِ البَشَائِرِ مُفْتَضِّ
وَمَلْكٌ كَرِيمٌ طَاهِرٌ وَمُطَهَّرٌ
لَهُ الصَّوْنُ كُلُّ الصَّوْنِ حَسْبُكَ لِلعِرْضِ
قَدِمْتَ عَلَيْنَا بِالجُيُوشِ وَإِنَّمَا
قَدِمْتَ بِأُسْدٍ سُرَّعٍ الوَثْبِ وَالرَّمْضِ
عَلَى كُلِّ طِرْفٍ سَابِغِ الذَّيْلِ سَابِقٍ
يَكَادُ يُذِيبُ اللَّجْمَ بِاللَّوْكِ وَالرَّضِّ
جِيَادٌ تَمَلُّ العَيْنُ مِنْ طُولِ شَأْوِهَا
وَلَكِنَّهَا مَا إِنْ تَمَلُّ مِنْ الرَّكْضِ
شَهِدْتُ لَقَدْ أَطْلَعْتَ غُرَّ كَتَائِبٍ
إِذَا عَرَضَتْ أَذْكَرْنَنَا مَوْقِفَ العَرْضِ
تُرِي النَّقْعَ سُحْباً أُثْقِلَتْ بِدَمِ العِدَى
فَبَرْقُ الظُّبَا مَا بَيْنَهَا صَادِقُ الوَمْضِ
إِذَا خَفَقَتْ أَعْلاَمُهَا فَرِمَاحُهَا
كَأُنْمُلِ آسٍ فِي الحُنُوِّ عَلَى نَبْضِ
حَمَيْتَ حِمَى الإِسْلاَمِ فَاللَّهُ رَبُّنَا
يُضَاعِفُ مَا قَدَّمْتَ مِنْ حَسَنِ القَرْضِ
إِذَا مَا دَنَا مِنْ أُفْقِ مُلْكِكَ مَارِدٌ
رَمَاهُ بِنَجْمٍ مِنْ سِنَانِكَ مُنْقَضِّ
لَكَ اللَّهُ مِنْ مَوْلًى لِسَيْفِكَ مُنْتَضٍ
ولِلطَّرْفِ فِي يَوْمِ الوَغَى أَبَداً مُنْضِ
يَنَامُ الرَّعَايَا تَحْتَ ظِلِّ أَمَانِهِ
وَأَجْفَانُهُ لَمْ تَكْتَحِلْ سِنَةَ الغَمْضِ
هُمَامٌ إِذَا مَا هَمَّ أَمْضَى عَزِيمَةً
هِيَ السَّيْفُ بَلْ بِالسَّيْفِ تُزْرِي إِذَا تَمْضِي
تُثِيرُ أَجَمَّ النَّقْعِ كُحْلاً جِيَادُهُ
إِذَا الشُّهْبُ فِي الآفَاقِ كَالأَعْيُنِ المُرْضِ
نَهُوضٌ إِلَى الأَعْدَاءِ لاَ نَعْلُ بَأْسِهِ
تَزِلُّ وَلاَ مَمْشَاهُ لِلْحَرْبِ ذُو دَحْضِ
يُمِيطُ عَجاجَ الخَيْلِ أَسْوَدَ حَالِكاً
فَيَكْشِفُ عَنْ وَجْهٍ مِنَ النَّصْرِ مُبْيَضِّ
مُحَمَّدٌ المَحْبُوُّ مِنْ يُوسُف الرِّضَى
فَأَيُّ رِضًى بِالسَّعْدِ أَحْكَامُهُ تَقْضِي
أَخُو الرُّشْد سُنِّيٌّ وَلَكِنْ حُسَامُهُ
يَديِنُ مَعَ الآجَالِ فِي الحَرْبِ بِالرَّفْضِ
وَطَبَّقَ آفَاقَ البَسِيطَةِ مَدْحُهُ
فَسَارَ مَسِيرَ الشَّمْسِ فِي الطُّولِ وَالعَرْضِ
كَرِيمٌ عَلَى التَّعْذَالِ لِلْمَالِ مُسْخِطٌ
وَلَكِنَّهُ سُخْطٌ لِكُلِّ الوَرَى مُرْضِ
إِذَا مَا شَكَا قَبْضاً أَخُو الفَقْرِ عِنْدَهُ
ثَنَاهُ وَلاَ قَبْضُ لِلأَمْوَالِ ذَا قَبْضِ
وَأَفْعَالُهُ تَخْتَصُّ بِالخَفْضِ وَالغِنَى
فَأَعْجَبُ لِلأَفْعَالِ تَخْتَصُّ بِالخَفْضِ
دَرِيءٌ بِكَسْبِ المَدْحِ يُغْنِي نَظِيمَهُ
بِمَالٍ شَتِيتٍ بِالنَّدَى أَيَّ مُنْقَضِّ
إِذَا مَا حَدَا الرُّكْبَانُ فِي السَّيْرِ بِاسْمِهِ
طَوَتْ عِيسُهُمْ مَا لِلفَلاَةِ مِنَ العَرْضِ
وَلاَ عَيْبَ فِي عَلْيَائِهِ غَيْرَ أَنَّهَا
أَرَتْ مَا لَهُ طُولَ العَدَاوَةِ وَالبُغْضِ
أَمَوْلاَيَ جَاءَ العِيدُ وَهْوَ مُذَكِّرٌ
لأَحْوَالِهِ يَا خَيْرَ مَنْ عِيدُهُ يُرْضِي
بَقِيتَ عَزِيزَ المُلْكِ مَا هَبَّتِ الصَّبَا
وَمَالَتْ قُدُودُ القُضْبِ فِي رَوْضِهَا الغَضِّ