هو الخطب هل عجت به قيس عيلان

هُوَ الخَطْبُ هَلْ عَجَّتْ بِهِ قَيْسُ عَيْلاَنِ
عَجِيجَ الحَجِيجِ اسْتَقْبَلُوا شِعْبَ نُعْمَانِ
وَهَلْ تَرَكُوا حُمْرَ القِبَابِ لِوَقْعِهِ
سَوَارِيَ فِي لَيْلَيْ هُمُومٍ وَأَحْزَانِ
وَهَلْ غَادَرُوا الجُرْدَ الجِيَادَ خَوَابِطاً
كَمَلْقَى سُيُوفٍ أَوْ عَوَامِلِ مُرَّانِ
مَضَى رَبُّ قَيْسٍ وَابْنُ رَافِعِ مُجْدِهَا
ثُمَالَ مَعَدٍّ حَيْثُ كَانَ وَعَدْنَانِ
مَضَى الفَارِسُ المِغْوَارُ يَزْحَفُ لِلْوَغَى
عَلَى كُلِّ مُسْوَدِّ النَّوَاشِرِ حَسَّانِ
مَضَى العَالِمُ البَحْرُ الَّذِي خَضَعَتْ لَهُ
رَقَابُ المَعَانِي فَهْيَ وَالجَيْشُ سِيَّانِ
أَرَى الحَيَّ قَدْ أَكْدَى الرَّكَائِبَ بَعْدَهُ
بِمُشْكِلِ نَوْحٍ لاَبِحَدْوٍ وَأَلْحَانِ
وَشَبُّوا لِمَنْ أَمُّوا المَفَاوِزَ فِي الدُّجَى
مِنَ الحُزْنِ وَالبَلْوَى مَوَاقِدَ نِيرَانِ
وَسَالَ دَمُ الأَجْفَانِ وَالكَرْمِ حَيْثُ لَمْ
تَزَلْ تَزْحَمُ الضِّيفَانُ أَمْوَاجَ ضِيفَانِ
نَشَدْتُكُمْ هَلْ طَابَ لِلْعِيسِ وِرْدُهَا
وَهَلْ رَاقَهَا مَرْعى لِحِمْضٍ وَسَعْدَانِ
وَهَلْ أَرْضَعَتْ أَمُّ الحِوَارِ حِوَارَهَا
وَأَفْهَقَ مِنْ رَسْلٍ عَلَى الشَّوْلِ فَقْهَانِ
وَهَلْ رَجَعَتْ أَيْدِي الكُمَاةِ سُيُوفَهَا
وَقَرَّ الأَصَمُّ الصِّرْفُ فِي كَفِّ شَيْحَانِ
أَلاَ إِنَّ قَيْساً بَعْدَ يَوْمِ ابْنِ عَاصِمٍ
لأَنْضَاءُ أَحْزَانٍ وَأَذْوَاءُ فُقْدَانِ
وَتَبًّا لِدَهْيَاءَ اسْتَطَارَ شَرَارُهَا
كَمَا لَعِبَتْ هُوجُ الرِّيَاحِ بِكُثْبَانِ
فَقَدْنَ الأَغَرَّ النَّدْبَ لاَحَتْ قِبَابُهُ
فَلَسْتَ تَرَى مِنْ حَوْلِهَا عَيْنَ جَذْلاَنِ
وَلَمْ أَرَ يَا لِلْقَوْمِ غَيْرَ مُصَابِهِ
سَوَاءٌ بِهِ قَحْطَانُ أَوْ آلُ عَدْنَانِ
بَكَتْ مُضَرُ الحَمْرَاءُ مِنْهُ ابْنَهَا الَّذِي
مَضَى كَالْحَيَا الهَتَّانِ عَنْ شِعْبِ بَوَّانِ
وَكَرَّ إِلَى إِخْوَانِهِ مُوقِظَ الأَسَى
فَمَا هَمَدَتْ فِي الحُزْنِ آثَارُ هَمْدَانِ
وَعَامِلَةٌ لَمْ يُلْفَ مِنْ عَمَلٍ لَهَا
سِوَى رَفْضِ سُلْوَانٍ وَتَجْدِيدِ أَشْجَانِ
وَأَثْقَلَ بَثُّ الخَزْرَجِيِّينَ كَاهِلاً
لِكُلِّ صَرِيحِ المَجْدِ فِي سِرِّ كَهْلاَنِ
وَفِي كَلْبٍ اصْطَفَّتْ عَلَيْهِ نَوَائِحٌ
كَمَا زَجَرَ العَيَّافُ مَنْعِبَ غِرْبَانِ
فَمَنْ لِلْخُيُولِ الأَعْوَجِيَّةِ ضُمَّراً
يُرَوِّي صَدَاهَا مِنْ عَبِيطِ الرَّدَى القَانِي
وَمَنْ لِلسُّيُوفِ المَشْرَقِيَّاتِ يَخْتَلِي
بِهَا الهَامُ يَوْمَ الزَّحْفِ فِي كُلِّ مَيْدَانِ
وَمَنْ لِرِمَاحِ الخَطِّ فِي حَوْمَةِ الوَغَى
يُقَصِّمُهَا مَا بَيْنَ مَثْنَى وَوِحْدَانِ
وَمَنْ لأَيَامَى الحَيِّ تَشْكُو ظَما حَشاً
صَدِيٍّ لِعَرْفٍ لاَ يَغِبُّ وَإِحْسَانِ
وَمَنْ لِلضُّيُوفِ الخَابِطِينَ لَهُ الفَلاَ
عَلَى كُلِّ مِيفَاضٍ كَهَمِّكَ مِظْعَانِ
وَمَنْ لِلْعُلُومِ النَّازِعَاتِ إِلَى العُلاَ
مُتِيحٌ لِوِرْدٍ أَوْ مُقِرٌّ بِإِعْطَانِ
وَمَنْ لِسِجَالِ العِلْمِ أَوْ لِغُرُوبِهَا
مُجِيلٌ إِذَا حَانَتْ مَرَثَّةُ أَشْطَانِ
وَمَنْ فِي النَّوَادِي الغُرِّ لِلْخُطَبِ الَّتِي
يُقَصِّرُ عَنْ إِدْرَاكِهَا قِسُّ سَحْبَانِ
وَمَنْ يُكْسِبِ الأَحْلاَمَ صَنْعَةَ رِيدَةٍ
وَشُغْلَ سَحُولٍ إِنْ وَشَى ذَاتَ عُنْوَانِ
شَهِدْتُ لَقَدْ أَبْقَى عَلَى المُلْكِ رَوْنَقاً
وَلاَ رَوْنَقُ الصَّهْبَاءِ فِي عَيْنِ نَشْوَانِ
وَخَلَّفَ أَكْبَادَ المُلُوكِ لِفَقْدِهِ
تُنَاشُ لِخَفَّاقٍ مِنَ البَثِّ حَرَّانِ
أَخَالاَهُ خَانَ الصَّبْرُ بَعْدَكَ وَانْتَحَتْ
لَوَاعِجُ وَجْدٍ بِالأَسَى غَيْرَ حَرَّانِ
وَلَمْ يَبْقَ عِنْدِي مُذْ رُزِئْتُكَ جَانِبٌ
كَأَنِّي أَخُو عُتْبَانَ مِنْ بَعْدِ عُتْبَانِ
وَكَمْ قَسَّمَ الأَرْزَاءَ فِي سَاحَةِ البِلَى
بَنُو الحُزْنِ عَجُّوا بَيْنَ شِيبٍ وَشُبَّانِ
وَكَانَ لَنَا شَّرُّ القَسِيمِ كَأَنَّنَا
بِعَيْنِ أَبَاغٍ قَاسِمُو آلَ شَيْبَانِ
رُزِئْنَا بِزَاكِي الخَيْمِ مُبْيَضَّ طَرْفِهِ
بِأَكْرَمِ مِطْعَامٍ وَأَشْرَفِ مِطْعَانِ
جَعَلْتُ أَلُومُ القَلْبَ عِنْدَ نَعِيِّهِ
وَقَدْ طَارَ فِي مَهْوَى الأَسَى جِدّ وَلْهَانِ
وَأَرْمي فُؤَادِي بالشُّجُونِ رَبَتْ كَمَا
رَمَى الشَّنْفَرَى بِالحَرْبِ مِئْزَرَ لِحْيَانِ
وَأَسْتَبْطِىءُ البَلْوَى وَقَدْ جَدَّ جِدُّهَا
كَمَا اسْتَبْطَأَ الغَارَاتِ عُمْرُو بْنُ نُعْمَانِ
وَبالجَزْعِ مِنْ غَرْنَاطَةٍ قَبْرُ مَاجِدٍ
بِهِ نُسِيَتْ آثَارُ قَبْرٍ بِحُلْوَانِ
سَقَاهُ عَلَى الإمْرَاعِ كُلُّ مُجَلْجِلٍ
مِنَ الغَيْثِ هَطَّالِ العَشِيَّاتِ هَتَّانِ
إِذَا حَرَّكَتْهُ فِي البُرُوقِ سِيَاطُهَا
رَمَتْ بِعِشَارِ المُزْنِ فِي كُلِّ بُسْتَانِ
مُكِبًّا بِأَكْنَافِ الرِّيَاحِ دَوَالِحاً
كَمَا ازْدَحَمَ الرَّكْبُ المُخِبُّ بِعَسْفَانِ
وَلاَ زَالَ يَنْدَى فَوْقَهُ كُلُّ سَجْسَجٍ
مِنَ الظِّلِّ مَحْفُوفٍ بِروحٍ وَرَيْحَانِ
وَلَوْلاَ العَوَادِي المُزْرِيَاتِ لَزُرْتُهُ
وَعَادَتْ إِلَى تِلْكَ الأَبَاطِحِ أَظْعَانِي
وَصَاحَبْتُ فِي خَوْضِ البِحَارِ عِصَابَةً
هُمُ مَا هُمُ فِي المَجْدِ أَيْسَارَ لُقْمَانِ
وَلَكِنَّنِي أَغْشَاهُ بِالرُّوحِ زَائِراً
وَإِنْ لَمْ يَزُرْهُ مُذْ خَبَا الحَدُّ جُثْمَانِي
وَإِنِّي بِهِ عَمَّا قَرِيبٍ لَلاَحِقٌ
وَظَنِّيَ أَنَّ الدَّارَ جَنَّةُ رِضْوَانِ