يا خمر طيب الوصل ما أحلاكا
يَا خَمْرَ طِيبِ الوَصْلِ مَا أَحْلاَكَا
فِي لَيْلَةٍ قَدْ نَوَّرَتْ أَحْلاَكَا
وَأَلَذَّ تَرْجِيعَ الغِنَاءِ وَنَغْمَةً
لِمُطَوَّقٍ فَوْقَ الغُصُونِ تَبَاكَا
والقُضْبُ تَرْقُصُ كُلَّمَا هَبَّتْ صَباً
لِتَزُورَ أَثْلاَ بِالحِمَى وَأَرَاكَا
وَعَلَى خُدُودِ الوَرْدِ قَدْ أَجْرَى الحَيَا
دَمْعاً يُكَفْكِفُهُ النَّسِيمُ دِرَاكَا
وعَلَى بِسَاطِ الآسِ قَدْ نَثَرَ النَّدَى
دُرَراً كَمَا نَثَرَتْ يَدٌ أَسْلاَكَا
والأُقْحُوَانُ ثُغُورُهُ مَسْقُولَةٌ
لَكِنَّهَا لَمْ تَعْرِفِ المِسْوَاكَا
والنَّرْجِسُ المَطلُولُ قَدْ أَهْدَى شَذىً
كَالْمِسْكِ فُصَّ خِتَامُهُ فَتَذَاكَا
وَكَأَنَّهُ فِي الرَّوْضِ فَتَّحَ أَعْيُناً
لِيَرَى ابْنَ نَصْرٍ مُلِّكَ الأَمْلاَكَا
ذَاكَ ابْنُ يُوسُفٍ الأَمِيرُ مُحَمَّدٌ
أَدْعَى الفَوَارِسِ في الحُرُوبِ عِرَاكَا
وَأَجَلُّ مَنْ أَجْرَى الخُيُولَ عَوَابِسَا
كُلٌّ لَعَمْرِي لَجْمَهُ قَدْ لاَكَا
مِثْلُ القَطَا الأَسْرَابُ ورْداً بَاعَدَتْ
لَكِنَّهَا لَمْ تَقْرَبِ الأَشْوَاكَا
ضَرَّابُ هَامِ الضَّارِبِينَ الهَامَ فِي
جَيْشٍ يَرُوعُ الرُّومَ وَالأَتْرَاكَا
حَامِي الحَقِيقَةِ لَمْ تَزَلْ فَتَكَاتُهُ
تُرُدِي بِمَأْزِقِ حَرْبِهَا الفُتَّاكَا
وَارَتْ عَوَالِيهِ نِجُومُ أَسِنَّةٍ
تَخِذَتْ مَثَارَ عَجَاجِهَا أَفْلاَكَا
مِنْ آلِ خَزْرَجَ فِي الصَّمِيمِ شِعَارُهُ
جُودٌ يُنَحِّلُ مِرْزَماً وَسِمَاكَا
مِنْ آلِ نَصْرٍ نَاصِرِي دِينَ الهُدَى
وَالحَرْبُ تَنْصِبُ لِلْكُمَاةِ شِبَاكَا
وَأَعَادَ لِلتَّوْحِيدِ شِدَّةَ شَوْكَةٍ
مَحَقَتْ كَمَا مَحَقَ الرِّبَا الإِشْرَاكَا
زَاكِي المَعَارِفِ وَالعَوَارِفِ عَالِمٌ
إِدْرَاكُهُ قَدْ عَلَّمَ الإِدْرَاكَا
سِرُّ الكِرَامِ بَنِي الكِرَامِ بِمُلْكِهِ
وَبِنُسْكِهِ قَدْ أَبْهَجَ النُّسَّاكَا
وَأَرَى السَّعَادَةَ والمَجَادةَ وَالعُلاَ
كُلٌّ أَطَالَ بِحَبْلِهِ اسْتِمْسَاكَا
حَاكَاهُ جُودُ الغَيْثِ فِي جُودٍ لَهُ
لَكِنَّهُ فِي بِشْرِهِ مَا حَاكَا