ألا يزجر الدهر عنا المنونا

ألا يَزجُرُ الدَهرُ عَنَّا المَنُونا
يُبَقِّي البَناتِ ويُفني البَنينا
وأنحى عليَّ بِلا رَحمَةٍ
فَلَم يُبقِ لي في جُفُوني جُفُونا
وَكُنتُ أبا سَبعَةٍ كالبُدورِ
أُفَقِّي بِهم أعينَ الحاسِدينا
فمرُّوا على حادِثاتِ الزَمانِ
كَمَرِّ الدَراهِمِ بالناقِدِينا
فأفنتهم واحِداً واحِداً
الى أن أبادتهُمُ أجمعينا
وألقينَ ذاك الى ضارِحٍ
وأَلقينَ هذا إلى دافنينا
وما زال ذلك دَأبَ الزَما
نِ يُفني الأوائِلَ فالأوّلِينا
وحتَّى بَكى لي حُسَّادُهُم
فَقَد أَقرَحُوا بالدُموعِ الجُفُونا
وَحَسبُكَ مِن حادِثٍ بامرِئٍ
تَرى حاسِدِيهِ لَهُ راحِمينا
وكانوا على ظَهرِها أَنجُماً
فأَضحَوا إلى بَطنِها يُنقَلُونا
فَمَن كانَ يُسليهِ مَرُّ السِنينَ
فَحُزني يُجدِّدُهُ لي السُنونا
ومِمَّا يُسكِّنُ وَجدِي بِهِم
بأَنَّ المنونَ سَتلقَى المَنونا