وجاء غلاما أم عمر وتربها
وَجاءَ غُلاما أُمِّ عَمرٍ وتِربِها
وَطاوَعَتا ذا نيَّةٍ وَعصاهُما
بِأَحمَرَ ذَيّالٍ وآدَمَ تَتَّقى
عُيونُهُما اليُسرى جَديلى براهُما
إِذا ما أُنيخا أَرسَلا كَلكَلَيهِما
بِمَتنَينِ مِن جَرعاءَ رِخوٍ حَصاهُما
كأَنَّ صياحَ مُلحَمَينِ تَقَلَّبا
بِصَيدَينِ فانقَضّا صِياحُ شَباهُما
أَخَذنَ بِأَلفي دِرهَمٍ كَسوتَيهِما
فأَحسَنُ مَكسوَّينِ إِذ كُسيا هُما
دَوائبَ حَتىَّ قُلتُ لَو جُنَّ مَركَبُ
مِنَ الحُسنِ جُنّا فاستُطيرا كِلاهُما
فَلمّا قَضَينَ الشَدَّ مِن كُلِّ عُقدَةٍ
وَكانَت نَوى عُلويَّةً مِن نَواهُما
وَقُمنَ كَما قامَ المَها قابلَ المَها
وهَدَّينَ بَيضاوَينِ عَبلٌ شَواهُما
تَميلانِ بِالأَعطافِ مِن كُلِّ جانبٍ
كَما سالَ مَنزوفانِ لَدنُ مَطاهُما
وَجَدتُهُما يَوماً ولِلصَّيدِ غِرَّةٌ
تَدُقّانِ مِسكاً مائلاً بُرقُعاهُما
بَكَت هذِهِ وارفَضَّ مَدمَعُ هذِهِ
وأَذرَيتُ دَمعي في خِلالِ بُكاهُما
تَمَنَّيتُ أَن أَلقاهُما وتَمَنَّيا
فَلمّا التَقَينا استَحيَيا مِن مُناهُما
فَلو كُنتُ مُختاراً لِنَفسي وَصاحِبي
مِنَ النّاسِ بَيضاوَينِ قُلتُ هُماهُما