روى لنا أنس فيما روى أنس

رَوى لنا أَنَسٌ فيما روى أَنَسٌ
وَكانَ يَروي حَديثًا في الهُدى عَجَبا
وافى عَلِيٌّ وَعَمْرٌو في وَقائِعِهِ
حتّى إِذا ما رآهُ حارَ واضطَرَبا
واسْتَعْمَلَ الصَّمتَ حتّى مالُ في جِهَةٍ
فَقالَ يُومي إِليهِ وَهْوَ قَدْ رَعبا
هذا الذي تَرَكَ الأَلبابَ حائِرةً
وأَبْلَسَ العُجْمَ بالإِقْدامِ وَالعَرَبا
هذا الذي ما رأى قَرْمٌ بَسالَتَهُ
إِلاّ رأَى خَيْرَ ما يَنجو بِهِ الهَرَبا
هذا أَحاديثُهُ مِنْ عِظمِها أَكلَتْ
كُلَّ الأَحاديثِ حتّى قَد تُرِكنَ هَبا
في كَفِّهِ كُنتُ مَأَسورًا فَأَطْلَقَني
فَقَدْ غَدَوْتُ عَلى شُكري لَهُ حَدِبا
وَقى النَّبِيَّ بِنَفْسٍ كانَ يَبْذُلُها
دونَ النَّبِيِّ قَريرَ العَينِ مُحتَسِبا
حَتّى إِذا ما أَتاهُ القَوْمُ عاجَلَهُمْ
بِقَلبِ لَيْثٍ يَعافُ الرُّشْدَ ما وَجَبا
فَساءلوهُ عَنِ الهادي فَشاجَرَهُمْ
وَخَوَّفوهُ فَلمّا خافَهُم وَثَبا
كَأَنَّهُ أَسَدٌ دِيسَتْ عَرينَتُهُ
فَهَبَّ لا يَدَّري خَوفًا ولا رَهَبا
فَعِندَما أَبْصَروا ما أَنكَروا ذَهَبوا
وَبَعْدَما ذَهَبوا عَنْ وَجْهِهِ ذَهَبا