بِبَغدادٍ وإِن مُلِئَت قُصورا
قُبورٌ غَشَّتِ الآفاقَ نُورا
ضَريحُ السابِعِ المَنصورِ موسى الـ
ـإِمامِ المُحتَوي مَجداً وخِيرا
وَقَبرُ مُحَمَّدٍ في ظَهرِ موسى
يُغَشّي نورُ بَهجَتِهِ الحُضورا
هُما بَحرانِ مِن عِلمٍ وجودٍ
تُجاوِزُ في نَفاسَتِها البُحورا
هُما بَدرانِ مِن رُشدٍ وَحُسنٍ
أَبى نوراهُما تَحكي البُدورا
هُما طَورانِ مِنْ مَنعٍ وَهَدْيٍ
فَإِنْ فَصَّلتَ تَمَّ الطَّوْدُ طُورا
إِذا غارَتْ جَواهِرُ كُلِّ بَحرٍ
فَجَوهَرُها تنَزَّهُ أَن تَغورا
وَإِنْ غابَتْ بُدورٍ في نَهارٍ
فَما غابا أَصيلًا أَو بُكورا
وَإِنْ دُكَّتْ مِنَ الأَطوادِ هُضْبٌ
تَجِدْ كُلًّا بِرِفْعَتِهِ وَقورا
إِذا زُرتَ المَقابِرَ مِنْ قُرِيْشٍ
وَجَدْتَ الطِّيبَ فيها وَالعَبيرا
وَقَبرَينِ استَضاءَ الأُفقُ مِنها
فَتُبصِرُ وَجهَهُ بَهِجًا نَضيرا
يَلوحُ خَطيرُ دُرٍّ في الثَنايا
وَتَحوي الأَبحُرُ الدُّرَّ الخَطيرا
فَزُرْ واحصُلْ عَلى دُرٍّ ودَرٍّ
وَنورٍ ما أَتَيتَ لِكَيْ تَزورا
وَسَلِّم واسْتَلِمْ رُكْنَيْ رَشادٍ
وَبابَيْ رَحمَةٍ وَسِعا كَثيرا
وَسَلْ بِهِما مِنَ الرَّحمنِ غُفْرَ الـ
ـخَطايا فَهْوَ قَدْ كانَ الغَفورا