بآلِ مُحَمَّدٍ عُرِفَ الصَّوابُ
وفي أَبْياتِهِمْ نَزَلَ الكِتابُ
همُ الكَلماتُ للأسماءِ لاحتْ
لآدمَ حينَ عَنَّ لهُ المتابُ
وهُم حُجَجُ الإلهِ على البَرايا
بِهِم وبِحُكمِهِم لا يُسْتَرابُ
بَقيَّةُ ذي العُلى وفُروعُ أصْلٍ
لِحُسْنِ بَيانِهم وَضَحَ الخِطابُ
وأَنوارٌ يُرى في كلِّ عَصْرٍ
لإِرْشادِ الوَرى مِنهُمْ شِهابُ
ذَراري أَحْمَدٍ وَبَنو عَلِيٍّ
خَليفَتِهِ فَهُم لُبٌّ لُبابُ
تناهَوْا في نِهايةِ كُلِّ مَجْدٍ
فَطُهِّرَ خَلقُهُم وزَكَوْا وَطابوا
إذا ما أَعْوَزَ الطُّلّابَ عِلمٌ
وَلمْ يوجَدْ فَعِندَهُمُ يُصابُ
مَحَبَّتُهُمْ صِراطٌ مُستَقيمٌ
ولكِنْ في مَسالِكِها عِقابُ
ولا سِيما أبو حَسَنٍ عَلِيٌّ
لَه في الحَرْبِ مَرتَبَةٌ تُهابُ
كَأَنَّ سِنانَ ذابِلِهِ ضَميرٌ
فَلَيسَ عَنِ القُلوبِ لهُ ذَهابُ
وصارِمَهُ كَبَيْعَتِهِ بِخُمٍّ
مَعاقِدُها من القَوْمِ الرِّقابُ
إذا نادَت صَوارمُهُ نُفوسًا
فَلَيسَ لها سِوى نَعَمٍ جَوابُ
فَبَينَ سِنانِه والدِّرْعِ سِلمٌ
وَبَينِ البِيضِ والبَيْضِ اصْطِحابُ
هُوَ البكّاءُ في المِحرابِ ليْلًا
هُوَ الضَّرّابُ إِنْ وَصَلَ الضِّرابُ
ومَنْ في خُفِّه طَرَحَ الأَعادي
حُبابًا كَي يُلبِّسُهُ الحُبابُ
فَحينَ أَرادَ لبْسَ الخُفِّ وافى
يُمانِعُهُ عَنِ الخُفِّ الغُرابُ
وطارَ بِهِ فَأَكفاهُ وفيهِ
حُبابٌ في الصَّعِيد لهُ انسِيابُ
ومنْ ناجاهُ ثُعبانٌ عَظيمٌ
بِبابِ الطُّهرِ ألقَتهُ السَّحابُ
رآهُ النّاسُ فانْجَفَلوا بِرُعبٍ
وَأُغلِقَتِ المَسالِكُ وَالرِّحابُ
فَلمّا أَنْ دَنا مِنهُ عَلِيٌّ
تدانى النّاسُ واسْتَولى العُجابُ
فكَلَّمَهُ علِيٌّ مُستطيلًا
وَاَقبَلَ لا يُخافُ ولا يُهابُ
وَرَنَّ لِحاجِزٍ وانسابَ فيهِ
وقالَ وَقَدْ تَغَيَّبَهُ التُّرابُ
أَنا مَلَكٌ مُسِختُ وَأَنتَ مَوْلىً
دُعاؤُكَ إِنْ مَنَنْتَ بِهِ يُجابُ
أَتَيْتُكَ تائِبًا فاشْفَعْ إِلى مِن
إلَيْهِ في مُهاجَرَتي الإِيابُ
فَأقْبَلَ داعِياً وِأَتى أَخوهُ
يُؤَمِّنُ وَالعُيونُ لِها انْسِكابُ
فَلَمّا أِنْ أُجيبا ظَلَّ يَعلو
كَما تَعلو لَدى الجَوِّ العُقابُ
وِأَنبَتَ ريشَ طاووسٍ عَلَيهِ
جَواهِرُ زانِها التِّبْرُ المُذابُ
يَقولُ لَقَدْ نَجَوْتُ بِأَهلِ بَيتٍ
بِهِمْ يُصْلى لَظىً وَبِهِمْ يُثابُ
هُمُ النَّبَأُ العَظيمُ وَفُلْكُ نوحٍ
وَبابُ اللهِ وانْقَطَعَ الخِطابُ