المكتبة الشعرية الشاملة

79456 قصيدة مسجلة
كَم قَد قَطَعتُ إِلَيكَ مِن دَيمومَةٍ
نُطَفُ المِياهِ بِها سَوادُ الناظِرِ
في لَيلَةٍ فيها السَماءُ مُرِزَّةٌ
سَوداءُ مُظلِمَةٌ كَقَلبِ الكافِرِ
وَالبَرقُ يَخطَفُ مِن خِلالِ سَحابِها
خَطفَ الفُؤادِ لِمَوعِدٍ مِن زائِرِ
وَالغَيثُ مُنهَلٌّ يَسُحُّ كَأَنَّهُ
دَمعُ المُوَدِّعِ إِثرَ إِلفٍ سائِرِ
وَمُزنَةٍ جادَ مِن أَجفانِها المَطَرُ
فَالرَوضُ مُنتَظِمٌ وَالقَطرُ مُنتَثِرُ
تَرى مَواقِعَها في الأَرضِ لائِحَةً
مِثلَ الدَراهِمِ تَبدو ثُمَّ تَستَتِرُ
ما زالَ يَلطُمُ خَدَّ الأَرضِ وابِلُها
حَتّى رَقَت خَدَّها الغُدرانُ وَالخُضَرُ
يا لَيلَةً نَسِيَ الزَمانُ بِها
أَحداثَهُ كوني بِلا فَجرِ
راحَ الثَمانُ بِبَدرِها وَوَشَت
فيها الصَبا بِمَواقِعِ القَطرِ
ثُمَّ اِنقَضَت وَالفَجرُ يَتبَعُها
في حَيثُ ما سَقَطَت مِنَ الدَهرِ