هيأ نقم سويا بزيارة القلعة الحمراء؟!

هل زرت مطعما، يدعى قلعة حمراء، وهي مطعم فاخر وشهير إلا أنه غال نوع ما، فإنني أيضا لم أزره في خلال ثلاثين عاما، لكني سمعت عنه كثيرا، فكنت أتمنى بالذهاب إليه للزيارة، ولتناول الطعام فيها، إلى أنني لم أوفق بها...

فمنذ حوالي سنة وأنا لم أخرج مع زملائي في نزهة، فكنت أنتظر للخروج في النزه  مع زملائي، فها هو اليوم الذي جاء للخروج في نزهة مع زملائي، فكان رأي الإخوة حول النزهة بأننا نخرج جميعا إلى مطعم فاخر شهير لم تسبق لنا زيارته من قبل، والتي ذات صيتها بكثرة الأطعمة وتنوعها، وهي قلعة حمراء...

وهي عبارة عن بناء أحمر بأكمله، وتحتوي على عدة قاعات معدة بالكراسي والطاولات لتناول الأطعمة، وفي وسط البناء مطبع يقوم فيها الطباخون بإعداد أطعمة متنوعة، وحوله قدور موضوعة، فيها مقرق وأرز وما إلى غير ذلك من الأطعمة...

فهذا أول مطعم لم يكن فيه نظام نُدُلٍ لإيصال الطعام إلى الزبائن، بل كل من أراد فهو بنفسه يذهب ويأخذ صحنا ثم ينتقي طعاما مفضلا لديه، ويدلي فيه ويعود إلى مكان الجلوس، ويأكل...

ولا تنسى أن تناول الطعام كان مقيدا بالوقت المحدد، فهي ساعة والنصف، حيث إن كل ما تستطيع تناول الطعام من الأطعمة، تتناوله في غضون ساعة والنصف، فلا يوجد هنالك أي مانع، فلذا رأيت الكثير من الإخوة كانوا يأخذون قليلا من كل نوع من الطعام في البداية، للتذوق ولمعرفة ألذ طعام من تلك الأطعمة...

والحجز لا يكون في نفس الوقت، بل إنه يكون قبل الوقت بيوم، حيث إن أحد الإخوة ذهب لحجز اثنين وعشرين نفرا، ودفع مسبقا إلى المطعم خمسة آلاف روبية، ونال منهم بطاقات الدخول حسب عدد النفر، أي اثنتين وعشرين بطاقة، وأعطينا الموعد يوم الخميس ظهرا...

فموعد الدخول كان على الساعة الثانية عشرة والبقاء فيه ثلاث ساعات والنصف، فالإخوة قد تأخروا في الوصول بساعة، فلما دخلوا فأعجبهم المكان، فبدأ كل واحد منهم في البداية بأخذ الصحون وبتناول الأطعمة المتنوعة، وأنا كنت متخلفا منهم بنصف ساعة...

فلما وصلت التقيت الإخوة جميعا، فرأيتهم مشغولين بتناول الأطعمة المتنوعة، ولقد قام البعض منهم بالمنافسة في تناول الطعام، فالمنظر لم يكن عاديا، بل هو أجمل مناظر في حياتي حيث إنني لاحظت الابتسامة والسعادة والسرور والفرحة على كل وجه من الوجوه المنورة، فأحدهم يَضْحَكُ... والثاني يُضْحِكُ الآخرين، والثالث ينشد... والرابع يقوم بدور الممثل....

فكدت أن أبكي أمام هذا المنظر حيث إن كل واحد منا لا يعرف ما ذا يحل به غدا؟ وذلك لأن بقائنا جميعا معا مستحيل طوال العمر، فلا بد من المفارقة، فكنت أتذكر تلك المفارقة، لكني تمالكت نفسي ولم أشعر أي واحد منهم ما كنت أشعر بهم، وكنت أدعو الله سبحانه وتعالى أن يحافظ على اجتماعنا، وأن يجعلنا جميعا سعداء في حياتنا...

فلم انتهى الوقت خرجنا من هنالك وعدنا إلى المدرسة، فبدأ كل واحد منا يتذكر تلك اللحظات التي قضيناها معا في قلعة حمراء، ودام ذكرها إلى اليوم التالي، فأسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يجمعنا جميعا يوم لا ظل إلا ظله، وأن يجعلنا جميعا متحابين في الله فيما بيننا...

شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019