مقال 2018/10/15 مشاهدة

رثاء الإمام أنور شاه الكشميري

العينُ ذارفةٌ والقلب حيرانُ = والطير تشدو فتبدو منه أشجانُ الشمسُ كاسفةٌ والأرض مظلمةٌ = والمزنُ تبكي فسالتْ منه بلدان وفي السماء ضجيجٌ بالعويل بدا = وللثلوج لذا ذوبٌ وسَيْلان وللهواء أنينٌ بالصرير جرى = وفي الجبال حُرَاقاتٌ ونيران وللسحاب أزيزٌ حينِ رعْدتهِ = وللقُدور لذا غلْيٌ وفَوْران خَطْبٌ ألمَّ على الإسلام مكتنفًا = تَزَلْزلتْ منه أطوادٌ وأركان خطْبٌ وقد صدعَ الأكبادَ من شجنٍ = فما عزاءٌ ولا صبرٌ وسُلوان بليّة ٌ فَجَعَتْ رزيّةٌ = من حملها وُهيتْ شِيبٌ وشبان وللحوادث سلوانٌ يسهِّلَها = وما لما حلَّ بالإسلام سُلوان قضى الحياةَ إمامُ القوم مرجعُهم = شيخُ الحديثِ فقيهُ النفس سفيان بحرُ البحور وشمسُ المجد مسندهم = فيما روى من حديث العلمِ إخوان حبرٌ ورحلةُ أعلام وحجَّتهُمْ = فيما سرى بحديث الفضل رُكبان شيخُ الشيوخ إمامُ العصر عُمدتُهم = الشاهُ أنورُ نورُ الله برهان شمسُ الورى فيلسوفُ الشرق قدوتهم = رأسُ الخيار غنيُّ النفسِ سلطان بحرٌ محيطٌ لمغزى كل معضلةٍ = من حوله لرحى الأعلام جَوْلان شقَّ الجبالَ وغاصَ البحرَ في لججٍ = فشاع دُرٌّ وياقوتٌ ومرجان وفي الزمان شيوخٌ لا عدادَ لهم = لكنَّه لعيونِ العلمِ إنسان ما كلُّ ماءٍ كصُدَّاءٍ لواردِهِ = نعمْ ولا كل مرعىً فهو سعدان بحرٌ خضمٌّ بأرضٍ غاضَ من عجبٍ = في حفرةٍ من ثرًى والكلُّ حيران سارت جنازُتُه والقومُ في جزعٍ = والعينُ ذارفةٌ والقلب ولهان مَن بالحديثِ ومغزى الفقه مضطلعٌ؟ = من للحقائق والأسرار صوَّان؟ وكلُّ ثلمٍ فإنَّ الدهر يَجْبُرُه = وما لثلم مهيضِ العلم جُبْران لو قلَّبوا الأرضَ لم يوجد له شَبَهٌ = من مثله؟ بُصراءُ القوم عميان تبكيه جامعةُ الإسلام من قلقٍ = كما بكى لفراق الإلفِ هيمان دعِ الفؤادَ عن الدنيا وزينتها = فصفوُها كدرٌ والوصل هجران وابرِدْ حشاكَ بعبراتٍ فتذرفَها = فبحرُ دمعكِ ذخّارٌ وملآن أطفئ سعيرَ سوادِ القلبِ مصطبرًا = ففي الدموع له صبرٌ وسلوان

التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!