رَتِّل كلامَ اللّٰهِ بالإيمانِ
ماذا يقولُ اللّٰهُ في القرآن؟
هلَّا رأيتَ اللّٰهَ يدعو خلقَه
نحو الهُدى والبِرِّ والإِحسان
فاللّٰهُ أكبرُ من دعاك بدعوةٍ
اقرأْ كتابَ اللّٰهِ بالإِمعان
قل:إنه الفعَّالُ ما قد شاءه
في الكون من أمرٍ عظيمِ الشان
والكلُّ ممن يُصطَفى لرسالةٍ
يدعوا العبادَ إلى رِضا الرحمٰن
ألفٌ سوى خمسين عاماً قد دعا
نوحٌ بطولِ الصبرِ والسلوان
من ظلمةِ الإِشراكِ والأوهام
نحوَ الإلهِ الواحدِ الديَّان
آذوا نبيَّ اللّٰهِ نوحاً واعتَدَوا
باؤُوا بغيظِ اللّٰهِ والخسران
فاللّٰهُ أهلكهم وخرَّب دُورَهم
لم يلبَثُوا أن جاءَ بالفيضان
جاء الخليلُ إلى الذين توَغَّلُوا
من جهلهم في أُلفةِ الأوثان
وِجْهَ الصراطِ المستقيمِ دعاهمُ
أن يؤمنوا للّٰهِ ليس بثانٍ
كادُوا به أن يُحرقوه مَكِيدةً
ألقوه ظُلماً في لظى النِّيران
فاللّٰه لم يُرسِل ملائكةَ السَّما
بل خاطب النيرانَ في السلطان
يا نارُ كُونِي للخليلِ سلامةً
كانت كذاك النارُ قبلَ ثوانٍ
لوطٌ أتى نحو الذين تمرَّدُوا
من بُؤْسهم مالوا إلى الذكران
لما طغوا واستكبروا في غيِّهم
ذاقوا عذابَ اللّٰهِ ذا الخذلان
أضحى ثمودٌ جاء فيهم صالحٌ
بِالهدْيِ والآياتِ والبُرهان
أبلاهم ربُّ السماءِ بناقةٍ
أعجِبْ بها من آيةِ الحيوان
عَقَرُوا خُطاها واعتَدَوا في أمرها
أمسَوا مثالَ الشرِّ للأزمان
قومٌ نهاهم ربُّنا برسوله
عن أن يَصِيدُوا السبْتَ من حيتان
لمَّا عَتَوا عمَّا نُهُوا قلنا لهم:
كُونُوا قُرُوداً عبرةَ الإنسان
هودٌ إلى عادٍ أتى يَهديهمُ
دربَ الهُدَى والخيرِ والإيمان
كانوا أشدَّ الناسِ فيهم قوةً
جابوا جبالاً صُنعةَ البُنيان
لما تمَادَوا في العُلا و الكِبريا
نادَوا عذابَ اللّٰهِ بالإعلان
خابَتْ قُوَاهم أن أتاهم بغتةً
أمرُ الإلهِ المُحكمِ السلطان
فاللّٰهُ أهلكهم بريحٍ صَرْصَرٍ
يذروهمُ مثلَ الغبارِ الفاني
هلَّا نظرتَ إليهمُ فكأنهم
أعجازُ نخلٍ في ثَرى الميدان
أبناءُ يعقوبٍ أتاهم رحمةً
موسى كليمُ اللّٰهِ بالبرهان
فاللّٰهُ أنعمهم وميَّزَ جمعَهم
بالمنِّ والسَّلوى وبالحَيَوان
لكنهم لم يشكروا بل زادهم
ما أنعموا في الغيِّ والطغيان
فاللّٰهُ خرَّب دُورَهم وجُموعَهم
صاروا مثالَ الخِزيَ والخِذلان
ميلادُ عيسى من طريقٍ خارقٍ
للّٰه فينا واضحُ البرهان
بالمعجزاتِ أتى ليدعوَ قومَه
نحوَ الهُدى والبِرِّ والإحسان
ردَّ الحواريون أمرَ رسولهم
واستكبروا في الكُفرِ والطغيان
عيسى توفَّاه الإلهُ إلى السَّما
لما أرادوا الصُّلبَ بالعُدوان
فهو المسيحُ لدى الإلهِ مُكرَّمٌ
حيٌّ سيأتي عن قريبِ الآن
كان النبيُّ محمدٌ في قومه
يدعوا إلى التَّوحيدِ بالقرآن
كانت قريشٌ بعضُهم قد آمنوا
واستمْسَكوا بالسِّلْمِ والإيمان
والبعضُ باتوا يكفرون بأحمدٍ
لا يهتدون هُدَاه للشَّنآن
هَمُّوا بقتلِ محمدٍ في ليلةٍ
واستَجْمَعُوا للأمرِ من شُبَّان
فاللّٰهُ فرَّق يومَ بدرٍ مُحكِماً
بين الهُدَى والكفر والعدوان
لكنهم خابوا وما ظَفِروا به
نجَّتْه حيناً نُصرةُ الرحمن
هذا النبيُّ محمدٌ هو سيِّدٌ
بَرٌّ رَؤُوفٌ قدوةُ الإنسان
في هَدْيِه للعالمين هِدَايةٌ
فاستَمْسِكُوا بِعُرَاه يا إخواني
هذا الذي سُقْتُ القصيدَ لأجله
وانتاج نظمي خُلْصَةَ الأديان
فاعلَمْ بأنَّ اللّٰهَ فعَّالٌ لما
يجري من الأحداثِ في الأزمان
وهو الذي سُلطانُه مُسْتَحكَمٌ
في الأرض والأفلاك الأوطان
لَسْنَا نُؤَدِّي حقَّه في حمدِه
إلا نقولُ مقالةً في الشان
حمدُ الإلهِ لنفسه و كلامُنَا
لا يستوي في كفَّةِ الميزان
ها تمَّ في خمسين بيتاً كاملاً
نظمُ الهُدَى من مُحْكَمِ القرآن