غابَ الوفاءُ عن الأصحابِ وارتحلا
فالقلبُ باتَ أسيرَ الحُزنِ مُعتَقلا
مالي أراك لهيبَ الدَّهرِ يا كبدي؟
أيُّ البلاءِ على الأحشاءِ قد نَزَلا
حتَّى سئمتُ من الأنفاس إذ هتَفَتْ
يا لهفَ نفسيَ في الأهواءِ قد قُتِلا
عضَّتْ مصائبُ بالأنيابِ تَرقُوَتي
فالعيشُ حاق به الأحزانُ فاثَّقَلا
لما بكيتُ أتاني النَّسْمُ تَسلِيةً
حتَّى هَمَمْتُ رَحيلاً شائقاً أَمَلا
نحوَ المدينةِ أبغي الأمنَ من كُرَبي
أسعى إليك رسولَ اللّٰهِ مُنفَعِلا
يا ناقتي أرأيتِ الدَّرْبَ يُبلِغُني
أرضَ الحبيبِ يُدَاوِي القلبَ يَندَمِلا
ساقتْ إليك جِمَارُ العشقِ تُحرِقُني
نفسي فلُذتُ بيَمِّ الشوقِ مُمتَثِلا
بُعدَ المَسِيرِ ألستَ تقصرُ في الهوى؟
فالشَّوقُ نحو لقاءٍ مدَّدَ السُّبُلا
راح المطيةُ تَطوِي الدَّربَ مُسرِعةً
حتَّى بلغتُ بأرضٍ فَاقتِ الدُّوَلا
في عشقِ أحمدَ زيَّنتُ المَدَامعَ من
تُربِ المدينةِ حتَّى سِرتُ مُكتَحِلا
يا قلبُ ها لك قد أشْرَفتَ روضتَه
بلِّغ سلامكَ من قد صدَّق الرُّسُلا
قلْ للحبيبِ جفاني من أُراقِبه
حتَّى بقيتُ أُعَاني اليأسَ والمَلَلا
أشكو إليك رسولَ اللّٰهِ من ألمٍ
يَغشى الفُؤادَ فأَحيَى الدَّهرَ مُنعَزِلا
يا من يتوقُ إليه القلبُ مُنفعِلاً
ما خاب وصلَك من أهوى وما خَجِلا
دنيايَ حاط بها الأحزانُ فاظطَلَمتْ
أَغدُو أَرُوحُ على رُحماكَ متَّكِلا
قد كنتُ أرتعُ في الأهواءِ يا لهفي
لكنَّ حُبَّك أعطاني لها بَدَلا
ما ذاقَ عشقَكَ يا مَولايَ من أحدٍ
إلا وعنه جَمالُ الخَلقِ قد أَفَلا
مالي سواكَ لدى دُنيايَ من أَمَلٍ
أَبغِي الجِوارَ بِخيرِ الخلقِ متَّصِلا
خُذني إليك و شرِّفني أيا أَمَلي
فالقلبُ صارَ لهيبَ العشقِ مُشْتَعِلا