مقال 2025/12/14 مشاهدة

الجوانب الأدبية والشعرية في شخصية المفكر الإسلامي محمد قطب

المدخل:

أستاذ محمد قطب، رغم شهرته الواسعة كمفكر إسلامي ومربٍ وأحد أبرز رموز الفكر الحركي المعاصر، إلا أن جانبه الأدبي ظل خفيًا لسنوات طويلة، حتى بدأت تظهر ملامحه بشكل أوضح بفضل جهود الباحثين، وعلى رأسهم شريف الله غفوري، الذي قام بجمع وتحقيق ديوانه الشعري "وحي الربيع".

محمد قطب أديبًا:

- تميز محمد قطب بكتابات أدبية راقية، لا سيما في مقالاته الفكرية، التي جمعت بين التحليل العميق والأسلوب الأدبي الرصين.

- لغته تميل إلى الجمالية والتأمل، ما يجعل من كثير من كتبه (مثل: منهج التربية الإسلامية، جاهلية القرن العشرين...) أعمالًا أدبية وفكرية في آنٍ واحد.

- تميز أسلوبه بالحيوية والجزالة، وكان قادرًا على تحريك الوجدان والتأثير العاطفي، كما يظهر في مقدماته لبعض كتب سيد قطب.

محمد قطب شاعرًا:

- لم يكن يُعرف في الوسط الثقافي العربي أنه يكتب الشعر، حتى ظهر ديوانه "وحي الربيع" الذي كشف عن شاعرية متينة وموهبة وجدانية، تراوحت بين التأمل في الطبيعة، والذات، والدين، والهمّ الإنساني.

- تميز شعره بـ:

  - الصدق العاطفي.

  - النغمة الإيمانية العذبة.

  - المعجم العربي الأصيل.

  - الصور الشعرية المستمدة من الربيع والطبيعة والقرآن.

أهمية اكتشاف هذا الجانب:

- كشف الديوان الشعري عن بُعد جديد لشخصية محمد قطب، وهو البعد الجمالي والوجداني، مما أعاد التوازن إلى صورته الفكرية المتجهمة أحيانًا.

 - يساهم في إدراك أن الفكر الإسلامي الحركي لم يكن مجرد تنظير سياسي أو اجتماعي، بل كان أيضًا يحمل حسًّا فنيًا راقيًا.

من خلال ماسبق من الكلام يمكن القول أن محمد قطب ليس مجرد مفكر، بل هو "أديبٌ وشاعر"، جمع بين قوة الفكر ودفء الشعور، بين الحجة والمنطق، وبين التصوير الفني والتعبير الوجداني. وديوانه "وحي الربيع" شاهد حيّ على أن الأدب يمكن أن يكون سبيلًا من سبل الدعوة، ومجالًا لإحياء القيم الإيمانية بروح الشعر وجماله.

ديوان "وحي الربيع" ليس مجرد شعر تأملي، بل هو تعبير روحي راقٍ يعكس التزامًا فكريًا بقضايا الإنسان، ولكن بلغة الشعر، لا بلغة التنظير. وهذا يفتح الباب أمام مراجعة جمالية للخطاب الإسلامي الحركي، ويمنح هذا الفكر بعدًا إنسانيًا، يُعيد إليه توازنه بين الدعوة والعاطفة، بين العقيدة والجمال، بين الفكر والحياة.

وحي الربيع يمثل وثيقة مهمة في ترميم ذاكرة أدبية ضائعة، ومصدر مهم لدراسات لاحقة في الشعر الإسلامي المهمّش. 

خلاصة الكلام، إن اكتشاف شعر محمد قطب هو إثراء حقيقي لصورة المفكر والداعية والمجدد، ويُعدُّ مساهمة مهمة في التأكيد على أن الإسلام بكل أبعاده – التربوية والسياسية والفكرية – لا ينفصل عن الجمال، وأن الدعوة قد تحمل سيفًا وقصيدة، فكلمة، وصورة، وحلمًا.

أهمية اكتشاف هذا الجانب، لفكرتين:

أولًا: كشف البُعد الجمالي والوجداني في شخصية محمد قطب:

إن جمع وتحقيق وصدور ديوان "وحي الربيع" لمحمد قطب أزاح الستار عن جانب ظل حبيس الظل في قراءات كثير من الباحثين، وهو الوجه الشعري والوجداني للمفكر الذي اشتهر بمنهجه التحليلي الجاد في قضايا التربية والفكر والدعوة. كانت صورة محمد قطب – لدى الكثيرين – محصورة في الفكر الجاد، والنقد القوي للحداثة الغربية، والتربية الحركية الإسلامية، فبدت صورته في الأذهان صلبة وجافة، تفتقر إلى الليونة الجمالية والانفعال الإنساني.

لكن قراءة شعره تكشف عن إنسان يفيض بالمشاعر، يتأمل في الطبيعة، ويحاور ذاته، ويناجي ربه بلغة عذبة شفيفة. إن في شعره لمحات من الانكسار والتسليم، والحيرة الإيمانية، والابتهال، والحنين، والاغتراب، وكلها عناصر تُضفي على شخصيته توازنًا فنيًا وروحيًا يكمّل صرامته الفكرية، ويجعل منه نموذجًا إسلاميًا يجمع بين العقل والشعور، والصلابة والجمال.

ثانيًا: الفكر الإسلامي الحركي بوصفه حاملا للحسّ الفني:

عادةً ما يُفهم التيار الإسلامي الحركي على أنه حركة فكرية/سياسية ذات طابع تعبوي وتنظيمي، ويُتهم أحيانًا بأن خطابه يخلو من الجمالية، وأنه يركّز على المفاهيم الصلبة (كالتمكين، والصراع، والتربية، والعداء للجاهلية)، لكن شعر محمد قطب يُعيد النظر في هذا التصور، ويؤكد أن "الفكر الإسلامي الحركي لم يكن منعزلاً عن الحسّ الفني والجمالي"، بل كان يحمل في طياته نزعة وجدانية متأصلة.

 يمكن القول إن محمد قطب كان شاعرًا ظريفًا، بمعنى أنه امتلك ذوقًا أدبيًا مرهفًا، وروحًا شفافة استطاعت التعبير عن مشاعره بأسلوب رقيق وعميق. ورغم أن اسمه ارتبط لعقود طويلة بكتب الفكر والتربية والدعوة، فإن ديوانه "وحي الربيع" كشف عن شاعر يملك أدوات فنية حقيقية، وصورًا بيانية ممتلئة بالحس الإيماني والوجداني.

في شعره، نلمس خفة الروح في التأمل، وأناقة التعبير في المدح والابتهال، ودفء العاطفة في مناجاته لله والناس والطبيعة. لم يكن شاعرًا كلاسيكيًا تقليديًا، بل كان يوظف الشعر كوسيلة للبناء الروحي والتعبير الجمالي، دون تكلف أو تصنع.

وجه الظرافة في شعره يظهر أيضًا في تناوله للأفكار الكبيرة بروح رقيقة وهادئة، حيث لا يغيب عن شعره الأمل، ولا تفارقه نبرة التفاؤل رغم اشتداد المحن. وهذا ما يجعل شعره ممتعًا وسهل القَبول، *يمتزج فيه الفكر بالعاطفة، والروح بالأدب، والحكمة بالجمال.

فجهود أستاذ شريف الله غفوري في تحقيق ديوان "وحي الربيع"تجاوزت مجرد الجمع والتوثيق، إلى إعادة اكتشاف البُعد الأدبي المهمل في شخصية محمد قطب، فالكثيرون عرفوا قطب مفكرًا ومربِّيًا، لكن لم يتخيلوه شاعرًا يمتلك نَفَسًا فنيًا ورؤية جمالية متماسكة.

هذا التحقيق أعاد التوازن إلى صورته، فبدلًا من الاقتصار على الفكر الجاد، أظهرنا محمد قطب أديبًا متكاملاً، يجمع بين عمق الفكر ورهافة الشعور، وبين المنطق العقلي والذوق الفني. فالديوان ليس مجرد نصوص شعرية، بل وثيقة وجدانية تعبّر عن لحظات التجلي الروحي، والانفعال الوجداني، والتأمل الإنساني العميق.

وهنا تتجلّى أهمية عمل شريف الله غفوري، الذي إهتم بالإخراج الأكاديمي للنصوص من المجلات والمخطوطات وقدم تحليلات أدبية لموضوعات شعرية وتقديمات وتحليلات تُبرز السياق، والأسلوب، وخصوصية الخطاب الشعري لمحمد قطب، ما جعله بحق جسرًا بين القارئ المعاصر والإرث الشعري غير المكتشف لهذا المفكر الكبير.

هو في تحقيق هذا الديوان، لم يُخرج فقط قصائد منسية، بل أعاد رسم صورة محمد قطب كأديبٍ متكامل، لا مجرد مفكر جاد.

من أبرز الأعمال والبحوث العلمية التي كتبها الأستاذ شريف الله غفوري حول المفكر الإسلامي محمد قطب، والتي تمثّل مساهمة علمية متقدمة في الكشف عن الأبعاد الفكرية والأدبية المهملة في شخصية محمد قطب، ما يلي:

أولًا: البحوث العلمية المنشورة،

1. نبذة عن حياة محمد قطب وإسهاماته العلمية (2016م)  

   - بحث تأسيسي عرّف بحياة المفكر محمد قطب ومجمل عطائه الفكري والدعوي.

2. دراسة موجزة في أشعار محمد قطب (2017م)  

   - تناول البحث الجانب الأدبي، وخاصة الشعر، الذي لم يكن معروفًا عن محمد قطب، واعتبر تمهيدًا لاكتشاف ديوانه.

3. معالم التجديد في شعر محمد قطب (2018م)  

   - بحث نقدي أدبي ركز على سمات التجديد الأسلوبي والموضوعي في شعره، مع مقارنة بالخطاب الدعوي.

4. المقال الأدبي عند محمد قطب من خلال كتاباته (2023م)  

   - دراسة مركّزة على البُعد الأدبي في مقالات محمد قطب، وخاصة الأسلوب الفني في النثر الفكري والدعوي.

جهود محمد قطب النقدي في تأصيل الأدب الإسلامي (2024م - 5

   - دراسة مركّزة على البُعد التأصیل في نظريات محمد قطب، وخاصة الأسلوب الفني في النثر االنقدي ولفكري والدعوي.

ثانيًا: الكتب المحققة أو المؤلَّفة،

1. ديوان "وحي الربيع" لمحمد قطب – جمع وتحقيق وتقديم  

   - يعد هذا العمل الأبرز، حيث جمع فيه شريف الله غفوري القصائد المتناثرة وغير المنشورة لمحمد قطب، وقدم لها دراسة تحليلية وتمهيدية أدبية.

2. قراءة فكرية وأدبية في شخصية محمد قطب (قيد الإنجاز أو الإعداد)

   - يُتوقّع أن يضم تحليلات مركّبة حول فكر محمد قطب التربوي والأدبي معًا.

أهمية هذه الأعمال:

- أضاءت هذه الدراسات جانبًا ظلّ مهمّشًا في شخصية محمد قطب، خاصة البعد الأدبي والشعري.

- ساهمت في تثبيت صورة أكثر شمولية له كمفكر وأديب.

- فتحت المجال أمام دارسين آخرين للتوسّع في فكر محمد قطب خارج النطاق التقليدي المتداول.

- غفوري هو من أوائل من رصدوا شاعرية محمد قطب ببحث منهجي، رغم أن قطب عرف أساسًا كمفكر وداعية.  

- من خلال «معالم التجديد…» و«دراسة موجزة…»، دعا غفوري إلى إعادة النظر في صورة قطب، ليس كمفكر فقط، بل كشاعر يمتلك حسًّا فنيًا.  

- مناقشاته شملت تحليل الأسلوب، التصوير، الموضوعات (الطبيعة، الوجد، الغربة، الوعي الإسلامي...) في شعر قطب.  

- «المقال الأدبي…» يوسّع المجال ليشمل النثر الفكري/التوعوي، ويقرأه كجزء من الأدب الإسلامي المعاصر.  

لماذا تُعد هذه الأعمال مهمّ؟

وحي الربيع يمثل وثيقة مهمة في ترميم ذاكرة أدبية ضائعة، ومصدر مهم لدراسات لاحقة في الشعر الإسلامي المهمّش.  

-غفوري هو من أول من كشف بوضوح أن محمد قطب لم يكن "مفكرًا فقط، بل كان أديبًا وشاعراً بالفعل.  

-دراسته الشعرية تنقل الشاعر من بعد ثانوي إلى بعد أساسي في شخصية قطب.  

- من خلال "المقال الأدبي عند محمد قطب…" توسّع الفهم إلى أن "الفكر الإسلامي الحركي" يمكن أن يكون إنتاجًا أدبيًا راقيًا، وليس فقط تنظيرًا أو دعوة سياسية/فكرية.

خاتمة البحث:

 من خلال أهمية هذه الأعمال، ويمكن تلخيص النقاط على النحو الآتي:

1. ردّ الاعتبار للجانب الجمالي في شخصية محمد قطب:  

   لقد عُرف محمد قطب بأنه منظّر ومربٍّ، وغُيّب عنه البعد الفني في خطابه، فجاء تحقيق شريف الله غفوري لديوانه "وحي الربيع" ليعيد التوازن في صورة المفكر، ويكشف عن شاعرٍ حساس يتفاعل مع قضايا الأمة بلغة وجدانية رفيعة.

2. كشف الغائب من التراث الأدبي الحركي:  

   كثير من رموز الفكر الإسلامي الحركي لم تُدرس أعمالهم الأدبية لكونها مهملة أو غير منشورة. إن إبراز شعر محمد قطب يمثل فتحًا في مجال استعادة التراث الجمالي المهمل داخل الحركة الإسلامية.

3. تجسير الهوة بين الأدب والفكر الإسلامي:  

   دراسة "المقال الأدبي عند محمد قطب" تؤكد أن كتاباته الفكرية لم تكن جافة أو وعظية فقط، بل صيغت بلغة أدبية راقية، ما يجعلها صالحة للدراسة ضمن النقد الأدبي الحديث.

4. توسيع دائرة اهتمام الباحثين:  

   هذه الدراسات تشجع النقاد والباحثين على إعادة النظر في أعمال مفكرين آخرين من الزاوية الأدبية، ما قد يفتح آفاقًا جديدة في دراسة الأدب الإسلامي وفنونه المهملة.

 ملاحظات حول الإسهام:

- غفوري هو من أوائل من رصدوا شاعرية محمد قطب ببحث منهجي، رغم أن قطب عرف أساسًا كمفكر وداعية.  

- من خلال «معالم التجديد…» و«دراسة موجزة…»، دعا غفوري إلى إعادة النظر في صورة قطب، ليس كمفكر فقط، بل كشاعر يمتلك حسًّا فنيًا.  

- مناقشاته شملت تحليل الأسلوب، التصوير، الموضوعات (الطبيعة، الوجد، الغربة، الوعي الإسلامي...) في شعر قطب.  

- «المقال الأدبي…» يوسّع المجال ليشمل النثر الفكري/التوعوي، ويقرأه كجزء من الأدب الإسلامي المعاصر.  

التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!