رثاء العم المحترم
المفتي محمد حنيف عبد المجيد رحمه الله تعالى رحمة واسعة
ذكراك لا تُنسى وطَيفك يُدمع
حينًا تغيبُ وبعد حين ترجِعُ
ذهب الذي حادثتُه متشوِّقًا
فاليوم مَن أُصغي إليه وأسمعُ
فارقتُ من حاورتُه ورأيتُه
متبسمًا مستبشرًا يتطلّع
فالشمس في كبد السماء عليلةٌ
والبدر من أكفانه يتطلَّع
ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى
أن المنية في الأهلة تطمَعُ
ليس المُصابُ بأسرةٍ، بل كلُّ مَنْ
وطئ الثرى في حَيرةٍ يتوجّعُ
عمي رجونا أن تُمد منافعٌ
ومسائلٌ من ضوء علمك تلمع
لكنَّ ما شاء الإلهُ محقَّقٌ
إنَّ الرحيلَ قضيَّةٌ لا تُدفع
كم من صبيٍّ مات في فجر الصبا
ومَن الذي أبد الدهورِ يُمتَّعُ
لله من يومٍ بُليتُ بعالمٍ
متبحِّرٍ، أعماله تتنوّعُ
متفكّرٍ، متعمِّق، متدبّرٍ
في مسلك الإرشاد دومًا يرتعُ
لبّى نداء الموت منتظرا له
وكأنه يهفو إليه ويُسرعُ
عمي لقد فارقتَنا مستعجِلًا
وكأن موتَك لم يكن يُتوقّعُ
بِتَّ اللياليَ في رياض العلم لا
يَثنيك من نيل المكارم مضجعُ
عمّي كما أتحفتَهم، ونفعتَهم
حيًّا، كذا بعد الممات لَتنفعُ
بمساجدٍ، ومكاتبٍ، ورسائلٍ
سيظلُّ نشر عبيرها يتضوّع
بك يقتدي العلماء أنت إمامهم
فالناس خلفك ساجدون ورُكَّعُ
سكت الزمان إذا هممتَ بمنطقٍ
ما قلتَه يُصغى إليه ويُسمَعُ
أقلقت خلقا ليس يُحصى عدُّهُمْ
شرقًا وغربًا كلّهم قد أُوجِعوا
ومحمّدٌ يخطو على منهاجِكم
من خُطة بيضاءَ لا يتزعزعُ
إن الذين تكلَّموا وتطاولوا
- من غير علمٍ - فيك ما لا يُسمعُ
لمّا رحلتَ ديارَهم وبلادَهم
ضاقت أقاليمٌ بهم وتَصَدَّعُوا
يا ويحَ مَن بصق السماء يَعيبُه
فهل البصاق يضرّها أم يرجعُ؟
یبکون من ندم المقال تأسُّفًا
والآن ما تجدي عيونٌ تُدمع
فاللهَ أسألُ أن يوسِّع قبره
يحلو ويصفو في ثراهُ المهجعُ
ويحُفَّه بتفضُّلٍ وسماحةٍ
وكرامةٍ وشرافةٍ لا تُنزَع